فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 574

بروبيکر وآخرون (15:2006. Brubaker et al) ، فإن دراسة بعض التصنيفات مثل العرق، من خلال طرح أسئلة عنه يفرض تلقائيا إطارة تحليلية يكاد يضمن للباحث أن يعثر على ما يبحث عنه. أما في دراسة الهوية في تجلياتها العادية في الحياة اليومية، فمن الأفضل للباحث أن يذهب إلى موقع البحث من دون أن يلفت الانتباه إلى مخططاته وتصنيفاته. وبقدر ما يحجم الإثنوجرافي عن فرض فرضيات على المعلومات التي يجمعها، فإنه يستطيع عن طريق هذا المنهج أن يكون صورة غنية شديدة التفصيل للعالم الواقعي أكثر مما يتاح له بأي منهج آخر.

صور الهوية الوطنية والعرقية في أوزبكستان بعد الحقبة السوفيتية

تستند مقولاتي الأساسية عن الهوية الوطنية إلى مناهج تحليل الخطاب مثلما تعتمد على الإثنوجرافيا، حيث يتشابه المنهجان في أشياء كثيرة (6) . فكما قلت في الجزء السابق، إن مهمتي التجريبية كانت رسم ملامح التصورات الوطنية وتحليلها (في الخطاب) لدى النخب المثقفة في أوزبكستان. ومن هنا، فالنتيجة الإجمالية التي خرجت بها عن الهوية الوطنية في أوزبكستان هي أن منتجي الثقافة يأملون أن ينشروا هوية وطنية تعبر عن كل من القيم الوطنية والقيم العالمية معا. والرسالة الضمنية في هذا المسعى هي أن مواطني أوزبكستان جزء من تراث ثقافي غني يشتمل على طريق الحرير العظيم وإمبراطورية الأمير تيمور، وأنهم يجب أن يفخروا بكونهم جزءا من أمة متعددة الأعراق تحتفي بالثقافة بين كل الشعوب، وبأن لديهم مستقبلا مشرقا كدولة قومية"طبيعية"في العالم الذي عزلوا عنه خلال الفترة السوفيتية. إذن، ما مؤشرات الخيال الوطني التي استخدمتها للتوصل إلى هذه النتائج؟ وكيف استخدمت المعلومات الإثنوجرافية لاستخراج المؤشرات المبينة لهذه الهوية الوطنية؟ سبق أن أوضحت الطريقة التي تتحول بها الهوية الوطنية إلى سردية عبر مجاز الهوية التابعة، وفي هذا الجزء سوف أركز على ثلاثة أمثلة موجزة من أعمال نشرت لي من قبل عن هذا الموضوع؛ لأربط بينها وبين أجزاء أخرى من المناقشة السابقة لمؤشرات الهوية: المضمون المعرفي، والجدل حول الحدود، والجدل حول المضمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت