بالحياة اليومية للناس الذين يدرسهم. وقد كان موقع عملي الميداني في أوزبكستان هو إدارة الإبداع العام في وزارة الشؤون الثقافية، حيث كنت أعمل على تحليل الوثائق المحفوظة في الأرشيف والتي تتعلق بفرق الهواة للموسيقى الشعبية والرقص والنشاطات العامة لبيوت الثقافة في الحقبة السوفيتية وما بعدها، وفحص كيفية التعبير عن الهوية الوطنية الأوزبكية في ثقافة الهواة خلال الحقبة السوفيتية والسنوات الأولى من الاستقلال. وعلى الرغم من أن كل هذه المعلومات كانت مفيدة، فقد كان من المفيد أيضا أن أجلس في المكتب يوما بعد يوم مع مجموعة من الناس الذين تعودوا شيئا فشيئا على وجودي معهم. وكما يحدث في مواقف أخرى، فقد كانوا بطبيعة الحال يتجاوبون مع كوني أمريكية ومع اهتمامي بالثقافة الأوزبكية، لكني أيضا كنت أرى كيف يتفاعلون في ما بينهم. ومثلما حدث في الاجتماعات التخطيطية لاحتفالات العيدين، كانوا أحيانا يتجاهلون وجودي فكنت أري کيف يتحدث الناس في ما بينهم عن قضايا الهوية وتصوراتهم عن الأمة. هذا التعود على وجود الباحث الذي لا يتحقق إلا من خلال التفاعل المتواصل، يعتبر من الطرق التي يمكن أن يستعين بها الباحث لتقيم تأثيره في ما يقوله له مخبروه أو رواته. وعندئذ، يمكن أن يقيم المعلومات التي جمعها من تفاعل المخبرين معه مباشرة مقابل المعلومات التي جمعها عندما لا يكونون منتبهين لوجوده.
كما أن العمل الميداني الإثنوجرافي مفيد للعثور على مجموعة كبيرة من المعلومات العشوائية غير المتوقعة التي تتولد من رحم الحياة اليومية، منها مثلا: ما الذي يباع في أكشاك الصحف؟ وكيف يتفاعل الناس مع بعضهم بعضا في المتاجر؟ وما نوعية العروض التي تذاع في التلفاز؟ وغيرها. وعلى الرغم من أنني لم أسع بصورة واعية لبحث ما في هذه المصادر المعلوماتية عن الهوية الوطنية، فقد كانت تعطيني تأكيدة (أو نفية) لفرضياتي أو تعطيني أفكارة لموضوعات أخرى أقوم ببحثها. ويأتي الصدق الداخلي للعمل الميداني بصورة جزئية من عدم تركيز الانتباه على الأسئلة المحددة مسبقة، ومن الانفتاح على مجموعة كبيرة من السياقات التي يمكن أن يقابلها الإنسان ويرى ما يحدث فيها. وكما أشار