فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 574

وكان الاهتمام الأساسي للبحث منصبا على إنتاج الحفلات الموسيقية الخاصة بالأعياد الوطنية في طشقند، باعتبارها شكلا مركزة من أشكال الخيال الوطني للنخب الثقافية في العاصمة الأوزبكية، ينتج لتعزيز روح الانتماء الوطني عند الجماهير وعرض صورة أوزبكستان حديثة الاستقلال للجمهور في الداخل والخارج. وركزت على عيدين فقط، لكل منهما اسم مختلف، أولها عيد النوروز، وهو عيد الاعتدال الربيعي في الزرادشتية، ويحتفي بالتقاليد الثقافية المميزة لآسيا الوسطى ويعيد إحياءها، والثاني عيد الاستقلال المخصص للاحتفال بهوية أوزبكستان كدولة حديثة متعددة الأعراق. هذان العيدان يعطيان صورة عن فكر النخبة حول الهوية الوطنية الأوزبكية باعتبارها هوية متجذرة في المفاهيم العرقية والمدينية للأمة. وكان بوسعي أن أحلل هذه الأفكار عبر التحليل المباشر لمضمون الرموز الموجودة في الحفلات الموسيقية في العيدين، ولكن عن طريق إجراء البحث الميداني (حضور الاجتماعات والبروفات المعدة بتخطيط مسبق وإجراء المقابلات مع الفنانين خلال الحفلات وبعدها) استطعت أن أفهم لماذا اختيرت هذه الرموز، کا عرفت ما هي الرموز التي كانت مرشحة للاختيار ثم رفضت. ثم تعزز تحليلي لخيال النخبة عندما رأيت قراراتها وهي تترجم على أرض الواقع، ومما رأيت من اتفاق و اختلاف، وفهمت كيف تأثر إنتاج هذه الحفلات الموسيقية بالعلاقات بين الجماعات النخبوية المختلفة (مثل الفنانين والبيروقراطيين وغيرهم) .

أما المتاحف التي تعد المستودع المعتاد للخيال الوطني فكانت مصدر آخر من المصادر القيمة للمعلومات. والمعروف أن المتاحف تميل إلى أن تقدم التفسير الرسمي للتاريخ المحلي والثقافة المحلية، وتعد مكانا للتعبير عن الاتفاق واستبعاد الخلاف. ومن الأشياء اللافتة للنظر التي كانت تحدث في متاحف أوزبكستان في منتصف التسعينيات إعادة تفسير التاريخ وفقا لأجندة الحكومة الجديدة وأولوياتها القائمة على مبدأ بناء الأمة. ومن أمثلة هذه الأولويات الجديدة، محتوي متحف التاريخ الطبيعي الذي يكشف عن جوهر ما تعتبره الحكومة النطاق الجغرافي والتاريخي والثقافي للهوية الأوزبكية. فكان النظر إلى محتوى المتاحف، بل وإلى نوعية المتاحف التي كانت تبني في ذلك الوقت، مصدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت