فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 574

السوفيتية، وكثيرا ما يشتمل التناج الثقافي في المناطق غير الروسية على"اللون العرقي"خصوصا في الأطراف الجنوبية للاتحاد السوفيتي التي يفترض أنها غريبة الطباع. لذلك، فإن القرويين الذين قابلتهم في أوزبكستان في ما بعد الحقبة السوفيتية كانوا يتجاوبون عبر ذاتهم العرقية مع موقف يرسم ملامحي لهم على أني أجنبية بمنتهى الوضوح. فكانوا يتفاخرون بجنسيتهم أمامي بسبب جنسيتي وطبيعة دراستي. وإذا كان هذا معناه دخول صورة من صور التحيز في دراستي، فأعتقد أنه كشف لي أيضا عن بعض القضايا المهمة بوضوح؛ فقد تمكنت من جمع بيانات غنية بدرجة مذهلة؛ لأن الهويات الوطنية تتحدد بالمقارنة بالأمم الأخرى والأنواع الأخرى للهوية. أي أن وجودي أوجد موقف مواتية الاستعراض الهوية الوطنية (10:2004 Brubaker) . وحتى بعد أن أدركت أن وجودي قد يكون هو الباعث على استعراض الهوية الوطنية، لم يكن بوسعي أن أميز فيما أراه بين ما هو أصيل وما هو مصطنع من أجلي. على أي حال، فهذه الاستعراضات جزء لا يتجرأ من خبرة الهوية الجمعية، أي جزء من ممارسة الهوية. بل وأكثر من ذلك، فهي متاحة بسهولة وقابلة للقياس لأنها طقسية. ولكن، کان علي القياس من خلال بحث ميداني واسع ومنظم بدقة حتى أبحث في ما وراء هذه الاستعراضات النمطية؛ لكي أفهم القضايا المتعلقة بقياس الهوية في هذه السياقات.

وكان الهدف من البحث، في إطار المفاهيم التي وضعها بينيديكت أندرسون (1991 Benedict Anderson) الإجابة عن السؤال التالي: كيف تتصور النخبة المثقفة في أوزبكستان مجتمعها الوطني في الحقبة بعد السوفيتية؟ ولكي أرسم صورة لهذا التصور الوطني وأحلله، أخذتني بحوثي الميدانية إلى العديد من الأماكن، حيث تتبدى هذه الهوية الوطنية. وركزت أساسا على الأماكن العامة وعلى الثقافة التي يتم إنتاجها في طشقند عاصمة أوزبكستان. إلا أنني سعيت إلى التعرف على أماكن أخرى من أجل تحقيق التنوع ورصد الجدل حول الهوية الوطنية. وقد أقمت في طشقند لمدة عشرة أشهر في عام 1996، ثم لمدة شهر آخر عام 1998، حيث عايشت تجليات كثيرة للهوية الوطنية عبر الزمن، وفي مجموعة كبيرة من السياقات التي حضرتها عن قصد أو بمحض الصدفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت