التجارة». «نحن الأوزبكيين كالعرائس المتحركة، فزعماؤنا جبناء» . «أتمانعين في استعمال مرحاض أوزبكي؟ ليس عندنا مرحاض أوروبي» . وكان يبدو لي أنني أصبت في اختيار الموضوع؛ لأن الأوزبك مهووسون بهويتهم الوطنية.
ولكن، لعل الأمر لم يكن كذلك. لحسن الحظ قبل أن أشرع في كتابة الأطروحة عن اهتمام الأوزبكيين بذاتهم، دار بخلدي أن ما أراه ليس انعكاسا للانشغال اليومي بالهوية الوطنية، وإنما استجابة لوجودي أنا بينهم. ففي أي منهج قائم على العمل الميداني التفاعلي، سواء المقابلات الشخصية أو الإثنوجرافيا، يعتبر الباحث نفسه متغيرة من المتغيرات. والنتائج التي تنتج عن هذه المناهج هي نتاج العلاقة بين الباحث ومن يتفاعل معهم (أي مخبريه بلغة البحث الميداني) . فعندما وصلت إلى أوزبكستان كنت أنا الأمريكية المهتمة بثقافتهم، ما حول انتباه المخبرين إلى أكبر اختلاف بيننا وهو الجنسية.
تنقل عبر أنحاء أوزبكستان وذهبت إلى القرى التي يرتدي فيها بعض الناس الأزياء التقليدية وبعضهم الآخر خليط بين الأزياء الأوزبكية والأوروبية. وهذا بالنسبة إليهم أمر عادي، حتى ظهرت أنا. فكانوا يشيرون إلي لأني الفتاة الوحيدة التي ترتدي ثوبا حريرية متعدد الألوان ليست له خاصرة، وسروالأذا ألوان تتقابل بشدة مع ألوان الثوب ويقولون: «هذا هو زينا الوطني. أيعجبك؟» . وفي مناسبات كثيرة تولد لدي الانطباع بأن الأوزبك لديهم إحساس عالي «بالاختلاف عن الآخرين» . وقد يكون ذلك مرده، ولو جزئية، إلى طبيعة الذات السوفيتية التي تتميز بشدة الإحساس بالذات العرقية (GrantSlezkina 1994 a;1994 b;1996) . فكاهي الحال في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث مبدأ الانصهار في"البوتقة"لا يغلب تماما إحساس الناس بأوطانهم العرقية التي ينتمون إليها على مستوى الخيال إلى حد كبير، فإن الحياة اليومية في الاتحاد السوفيتي تشتمل على إشارات كثيرة إلى الطبيعة متعددة الأعراق للاتحاد السوفيتي وتغرس في مواطنيها الانتماء إلى جماعة عرقية معينة. فمثلا، كان الاتحاد السوفيتي يفخر بأنه دولة فيها أكثر من 100 جنسية، حيث"الصداقة بين الشعوب"تمثل حجر الزاوية في الأيديولوجية