الإثنوجرافية الجيدة تجعلنا نعايش ما مر به الإثنوجرافي ومحبروه العارفون، بل تجعلنا نشعر وكأننا في الموقف نفسه، وتقدم لنا فها أعمق للبيانات التي ينقلها لنا المؤلف، أكثر مما تقدمه لنا أي رواية تحاول بدعوى الموضوعية والأكاديمية أن تباعد بين القارئ والوسط الاجتماعي الذي تصفه.
التنظير
علاقة النظرية بالبيانات الإثنوجرافية إشكالية بعض الشيء أكثر مما هي عليه في علاقتها بالمناهج الأخرى لجمع البيانات، ويرجع ذلك تحديدا إلى أن العملية الإثنوجرافية غالبا ما تكون استقرائية. فمن السهل جدا أن نعرف أن المعاني المستخلصة من مكان البحث تقتصر على ذلك المكان وأن البحث غير قابل للتكرار بل إنه لا يقدم إسهاما في القضايا النظرية الأوسع نطاقا، فكثيرا ما يستخدم البحث الإثنوجرافي لطرح المقولة التي تعتبر مكان البحث"نموذج مصغر"لعالم اجتماعي أوسع، أو تعتبره موضع اختبار نظرية معينة. وبينما يمكن القول إن هذين التوجهين لا يشوبها عيب داخلي (حسب فرضيات كل منها) فإن جيرتس (23: Greetz 1973 b) يرى أن القيمة الحقيقية للبيانات الإثنوجرافية هي أنها تضفي على نظريات العلوم الاجتماعية ومفاهيمها «تجسيدة واقعية ملموسا، يجعل من الممكن أن نفكر في هذه المفاهيم والنظريات بطريقة واقعية ملموسة، بل والأهم من ذلك - نفكر من خلالها بطريقة مبتكرة خلاقة» . وهذا الربط مهم جدا لأي دراسة إثنوجرافية. ففي دراسة بروبيکر وآخرين (167:2006. Brubaker at al) عن العرقية والوطنية أجريت في إحدى مدن إقليم ترانسلفانيا، يقول الباحثون إنه إذا كان من المهم تحديد السياقات التي تنجم عن العمليات التي تتم على نطاق واسع في المدى الطويل، فإن ذلك يؤدي إلى نوع من خداع البصر
فالمقولات الوطنية وضدها التي يسهل"قراءتها"من بعد، تبدو بارزة، وأسهل شيء على المحلل أن يأخذها على علاتها» .. والحل كما يقولون، هو اختبار القيمة الظاهرية للمقولات والتصنيفات بفحصها على مستوى الحياة اليومية.