فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 574

الباحث لهويته هو نفسه. أي أن الدور الذي يتخذه الباحث الميداني - بمعنى أن يري ويري بطريقة معينة- يؤثر في المعرفة التي ينتجها في آخر المطاف عن خبرائه الرواة.

جمع العينات

في دراستها عن صلات القربي في مجتمع المثليين من الرجال والنساء بعنوان الأسر التي نختارها Families We Choose أجرت کاث ويستون (1991) بحث ميدانية إثنوجرافية وثمانين مقابلة شخصية متعمقة في سان فرانسيسكو في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين، واستخدمت في المقابلات أكثر طرق جمع العينات شيوعا في البحث الإثنوجرافي وهي"عينات كرة الثلج"، ومعناها العمل من خلال شبكة اتصالات لإجراء المقابلات مع عدد متساو من الرجال والنساء، ثم إدراجهم في العينة أو عدم إدراجهم بناء على قولهم إن كانوا مثليين - رجالا أو نساء- أو طبيعيين. وثمة طرق كثيرة يمكن أن تجعل هذا الأسلوب في جمع العينات يعطي بيانات متحيزة، ولذلك فإن الباحث الإثنوجرافي الحصيف يبذل قصارى جهده لتخفيف مواطن التحيز الأكثر شيوعا في عملية البحث.

ويلاحظ أن الاختيار الذاتي يمكن أن يكون مشكلة في انتقاء العينات بطريقة كرة

الثلج، ولذلك بذلت وپستون جهدا كبيرة للعثور على أناس غير راغبين في إجراء المقابلات الشخصية. كما استخدمت طريقة"انتقاء العينة نظريا" (بمعني تجنيد مجموعة من الأشخاص عن قصد يمثلون نظرية الفئات المهمة) لتظل العينة متنوعة من حيث الخلفية العنصرية والعرقية والطبقية. هذه الأنواع من العينات تعتبر عينات غير احتالية؛ ولذلك لا تستطيع ويستون الزعم أن بحثها ممثل فعلا للمجتمع الذي تدرسه، ولا يمكنها القول مثلا إن الأمريكيين الأفارقة الذين أجرت معهم مقابلات شخصية"يمثلون"مجتمع المثليين الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية. لكنها تستخدم تلك الطرق في انتقاء العينات التعينها على قول شيء ما عن معنى تلك الهويات لدى من تجري معهم المقابلة الشخصية. وكما تقول ويستون (12:1991 Weston) : «إنني أركز هنا على الروابط التفسيرية التي يذكرها المشاركون (أو لا يذكرونها) بين الهوية الجنسية وغيرها من الجوانب المكونة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت