فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 574

بالإضافة إلى ذلك، فإن البحث الإثنوجرافي ينطوي على مستويات متعددة من الذاتية، وكثيرا ما يقوم الباحث بتفسير ما قاله شخص آخر تفسيرا لما حدث لطرف ثالث. بعض هذه المشكلات يمكن التغلب عليها بالطريقة الثلاثية؛ أي إجراء العديد من المشاهدات أو استخدام العديد من المناهج، لكن الأمر الذي لا يقل أهمية من الناحية المنهجية أن يكون الباحث واعية بهذه الذاتية، بما في ذلك ذاتيته هو نفسه، وأن يحاول تفسيرها كجزء من عملية جمع البيانات. أما المقاربة التي أدعو إليها في البحث الميداني الإثنوجرافي (Adams 1999 b) ، فتنطوي على الأخذ في الحسبان وفي التحليل بالعلاقة الإشكالية بين الباحث والأقوام التي يدرسها (;1986 Clifford and Marcus 1987 Haraway 1991;chap.9;Marcus and Fischer 1986;D.Smith) . هذه المقاربة تؤكد أن العلاقة بين العارف الخبير بطبائع الناس وموضوع المعرفة هي ممارسة اجتماعية منظمة (72:1987 D. Smith) . والمعروف أن العلاقة بين الباحث والخبير تدفع إلى الساحة بديناميات العنصر والنوع والطبقة والأمة والعمر ... إلخ، ما يجعل رؤية الباحث والخبير للواقع رؤية منحازة على الدوام (9. Haraway 1991: chap) . وتؤكد المقاربة التي يدعو إليها هار او اي وغيره (مثل 1993 Bhavnani) أن كل باحث يجب أن يكون مسؤولا، لا عن حياد البحث وإمكانية تكراره فحسب، ولكن عن المعرفة التي تعاون مع خبرائه من الرواة في إنتاجها في سياقاتها المحددة.

ويوحي مفهوم المعرفة الموضوعة في سياقها بأن البيانات لا توجد"هكذا في الهواء"اليخفيها الخبراء أو يظهروها تبعا للطريقة التي يقدم بها الباحث نفسه، لكن البيانات نفسها نتاج للعلاقة بين الباحث والخبير. وعلى الباحث أن يدرك دور الخبير في العلاقة البحثية، وأن يدرك أن ردود فعل الخبير تؤثر تأثيرا جوهرية في المعرفة التي نتحصل عليها (Wolf 135:1992) . وسواء أكانت الهوية الجمعية هي محور البحث أم لا، فإن هوية الباحث، خصوصا الكيفية التي ينظر بها الآخرون في الميدان إلى هويته، يجب وضعها في الاعتبار كجزء من البيانات. وبلغة المتغيرات يمكن القول إن أحد المتغيرات المستقلة التي تؤثر في أي متغيرات تابعة يدرسها الباحث ينبغي أن يشتمل على تقدير مجمل على الأقل لفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت