فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 574

للإثنوجرافيا كمنهج بحثي؛ فالكتب التي تلخص المناهج البحثية لا تزيد في ذكر خطوات البحث الإثنوجرافي عايلي: اختيار الموقع الميداني، والوصول إليه، وتقديم الباحث نفسه للرواة العارفين بطبائع الناس، وإقامة أواصر الصلة معهم، وتحديد الرواة الرئيسيين، وتحديد دور للباحث في الميدان، وتدوين الملاحظات الميدانية وإجراء التحليلات المبدئية وتنقيح التحليلات، وجمع المزيد من البيانات، ثم الخروج من الميدان وكتابة تقرير يجعل من هذا الإسهام نظرية. وفي الجزء التالي، سأعرض مواطن القوة والضعف في المناهج الإثنوجرافية وأستكشف الطرق التي يتعامل بها الإثنوجرافيون مع التحديات التي تعترضهم في عملية البحث.

الصدق والثبات

من المعضلات المنهجية الدائمة في هذه العملية التفسيرية أن البحث الإثنوجرافي بحث تفاعلي. فعلى العكس من البحوث التي تتم على الوثائق التاريخية أو تحليل بيانات تعداد السكان، نجد أن البحث الاثنوجرافي يجري في بيئة يمكن أن تتأثر فيها البيانات بحضور الباحث نفسه. فقد يفسد وجود الإثنوجرافي ملاحظاته التي يدونها، مثلما تتغير وجبة الطعام العادية في المنزل عندما يظهر ضيف غير متوقع. وهذا ما ينطبق خصوصا على دراسات الهوية، عندما تؤثر الطريقة التي ينظر بها المتحدث الخبير إلى الباحث في هويته، حيث يشير زانکا (155:2000 Zanca) مثلا في مناقشته المعضلات البحث الميداني في مجتمعات ما بعد الحقبة الاستعمارية. إلا أن ظهور الخريجين الشباب الغربيين المهندمين الذين يحملون أجهزة الحاسوب المحمولة في مكاتب الأكاديميين الأوزبك يجبر هؤلاء على الإحساس بالتناقض في هويتهم المهنية بين «الإحساس بالغرور الشديد الذي يغذيه العلماء الذين ألهمتهم الاشتراكية على المستوى العلمي للوصول إلى أعلى مراتب الفخر، وبين الواقع المحبط في حقبة ما بعد الاشتراكية، حيث يرون أن مجتمعاتهم أدني كثيرة في مستوى المعيشة ونوعية الحياة (خصوصا بالنسبة إلى العلماء من أقرانهم الغربيين» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت