فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 574

ولم يكن اهتمام مجتمع المثليين بإعادة تعريف الأسرة والزواج بحيث يتضمن العلاقات المثلية أمر غير خلافي، حيث شعر البعض بأن هويتهم المميزة يتهددها الخطاب الجديد عن الأسرة. فقد لاحظت ويستون (198:1981 Weston) أن «أولئك الذين يخشون الذوبان في مجتمع تسوده العلاقات العادية بين الجنسين يميلون إلى ربط الأسرة بالإنجاب والانجذاب إلى الجنس الآخر فقط. وقد تطور هذا الخلاف مع دخول القرن الحادي والعشرين بصورة واضحة تبين مدى الجدل والخلاف حول الهوية المثلية. فهل كون المرء مثلية معناه أن يرفض الثقافة القائمة على الانجذاب إلى الجنس الآخر؟ وهل اتخاذ عنوان"الأسرة"أو الدعوة إلى تقنين زواج المثليين يساوي الذوبان في الثقافة القائمة على العلاقة بين الجنسين؟ وعلى الرغم من أن الإثنوجرافيا تفتقر إلى إمكانية التكرار بالمعنى الدقيق، فإن دراسة ويستون يمكن إجراؤها ثانية بعد عشرين سنة لإعطاء رؤية طولية للعناصر البنيوية المتغيرة وعناصر الخطاب المتغير في الهوية المثلية (3) . كما يمكن دراسة موضوع بحث ويستون بالجمع بين البحث الإثنوجرافي في مناطق معينة وتحليل خطاب عينة متنوعة من الصحف الصادرة في المجتمعات المثلية للنساء والرجال مثلا الوضع البحث الإثنوجرافي في نطاق أوسع.

ويمكن استخدام مناهج بحثية مختلفة لدراسة طبيعة الحدود بين الجماعات وكيفية الجدل حول الهوية، لكن الإثنوجرافيا تحديدا تعتبر اختيارة طيبة لفهم"المكون المعرفي"للهوية (انظر. abdelal et al في الفصل الأول من هذا الكتاب) ، وجوانب الهوية التي تنظم رواية الجماعة وكيف تنظر الجماعة إلى موقعها من العالم، وكيف ترى العالم بالنسبة إليها. وجدير بالذكر أن الإثنوجرافيا الصحيحة تتعامل مع المضمون المعرفي بعمق ومهارة، فتقيس الهوية في سياقها من خلال الروايات الغنية بالمستويات المتعددة. ويعتبر النموذج الكلاسيكي للوصف البليغ للمضمون المعرفي للهوية الجماعية من خلال تحليل رموزها وفق سياقاتها هو کتاب کليفورد جيرتس (Clifford Geertz: 1973 c) اللعبة الغامضة: ملاحظات حول مصارعة الديوك في بالي Deep Play:Notes on the Balinese Cockfight. وفيه يقوم جيرتس بتحليل معني مصارعة الديوك عند أهل بالي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت