فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 574

هي عناصر الهوية المهمة كثيرة أو قليلا في تحديد جماعية الجماعة، ولكن في إطار البحث الميداني، تتضح المعالم بنفسها شيئا فشيئا. فإذا سألنا عددا من اليهود سؤالا مثل: «ما الذي يجعل الشخص يهوديا؟» ، فسوف نحصل على إجابات مختلفة تشير إلى مواطن الخلاف ومواطن الاتفاق أيضا. فإذا جمع الباحث عينات من جماعات وسياقات متنوعة خلال بحثه الميداني، فسوف تظهر جوانب الاتفاق والخلاف في ملاحظاته الميدانية. وثمة أسلوب آخر وهو تنظيم جماعات المناقشة المركزة أو حضور جماعات المناقشة المركزة التي تنعقد تلقائية مثل لقاءات أعضاء الجماعة بحثا عن جوانب الجدل بينهم. ولكن في هذه الظروف يصعب أن نقيس مدى الاتفاق أكثر من الخلاف؛ لأن الفطرة المشتركة بشأن هوية الجماعة تمر من دون أن يلحظها أحد، بينما النقاط الخلافية تبرز سريعة أكثر من غيرها.

ومن أمثلة الخلاف حول الهوية المثلية الجنسية عند الرجال والنساء، دراسة كاث ويستون Kath Weston المعنونة الأسر التي تختارها (1991) Families We Choose التي تستند إلى بحث ميداني إثنوجرافي أجري في سان فرانسيسكو في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين، مع بدء ظهور التحركات الجماعية المتعلقة بالقضايا الأسرية في المجتمع المثلي. ويغص كتاب ويستون بالاقتباسات المطولة من ملاحظاتها الميدانية والمقابلات الشخصية الرسمية التي أجرتها، والتي اختارتها بعناية بالطبع لتعطي القارئ الإحساس بالوصف المكثف المسجل في ملاحظاتها. وقد وجدت ويستون أن خطاب المجتمع المحلي بشأن المثليين باعتبارهم"منفيين من صلات القربى"تحول في الثمانينيات إلى خطاب عن انتمائهم إلى الأسر التي نختارها". وبسبب المشكلات التي اعترضت المثليين رجالا ونساء في الحصول على الاعتراف المجتمعي والقانوني بشركائهم وأطفالهم، فضلا عن الرفض الذي يواجهه الكثيرون منهم من قبل الأسر التي أنجبتهم، حدث تحول ملحوظ في معنى أن يكون المرء مثلية. ففي الوقت الذي دخلت فيه ويستون إلى مجال البحث، لم يعد كون المرأة سحاقية يعني ألا يكون لها أطفال، ولا كون الرجل مثلية ألا يتحدث عن شريك حياته بوصفه «أسرته التي ينتمي إليها» ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت