بسؤال الناس لماذا يارسون هذه الرياضة أو اللعبة، ولكن من خلال قراءة مصارعة الديوك نفسها كقصة يحكيها أهل بالي لأنفسهم عن أنفسهم. فمصارعة الديوك تستحضر بعض محاور الثقافة في بالي (كالموت والذكورة والفخر) في إطار بنية تفسيرية، حيث يقول جيرتس: «إن حضور مصارعة الديوك والمشاركة فيها يعتبر عند أهل بالي نوع من أنواع التربية الوجدانية. فالرجل من أهل بالي يتعلم فيها قيم ثقافته ووعيه الخاص عندما تتجسد أمام عينيه في نص جمعي» (449: Geertz 1973 c) . ويلاحظ أن مصارعة الديوك في بالي ليست مجرد تعبير عن الوجدان، وإنما هي عامل من العوامل التي تؤدي إلى تكوين هذا الوجدان والحفاظ عليه (451: Geertz 1973 c) .
ومع براعة هذه التحليلات، فإن هذا الوصف المكثف للمضمون المعرفي يعتمد اعتاد شديدة على قدرة الباحث على تفسير الحدث تفسير سليا. ولهذا السبب، فإن قياس المضمون المعرفي قد يكون معرضا لمشكلات الصدق الداخلي في البحث الميداني أكثر من غيره من المؤشرات. وللالتفاف حول إمكانية التحيز الذاتي يمكن أن نفحص المضمون المعرفي من خلال الروايات التي تعتبرها الجماعة موضوع الدراسة صريحة، بحيث نخضعها لتعليق العارفين بطباع الجماعة، لا تفسير الباحث فحسب، ومن أمثلة هذا النوع من الروايات ما سميته في أطروحتي"مجاز الهوية التابعة"، والذي كان الأهالي الخبراء بطباع الأوزبك - الذين كنت أستمد منهم معلومات - يستدعونه بصورة منتظمة في مناقشتهم للحقبة السوفيتية (134 - 126: Adams 1999 a) . وتحكي استعاراتهم المتعلقة بالهوية التابعة، تاريخ الأوزبك بوصفهم جماعة محنكة في مواجهة جماعة أخرى حمقاء لكنها متسيدة وقوية، وتصف الفظائع التي ارتكبوها"في"حقنا"والطرق البارعة التي"تحايلنا"بها على"قواعدهم". هذه الروايات تعتبر وسيلة تتحكم بها الجماعة في تشييء ثقافتها من خلال التشييء الذاتي وإسقاط الذات کند اجتماعي للجماعة المهيمنة من دون الحاجة إلى التعامل مع التفاوتات الفعلية بين الجماعتين (انظر أيضا-151:1989 Dominiguez 152) . في هذه الحالة نجد أن الجماعة التابعة تتألف من الأوزبك الذين يؤيدون التقاليد الوطنية، بينما الجماعة المهيمنة تتألف من الموالين للسوفييت، وبعضهم من الأوزبكيين. وقد"