فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 574

كذلك في إطار المجال العام الأسود، والمجتمع المدني الأسود، يرتبط تطور المصير المشترك بتطور الهويات الاجتماعية المشتركة. وطبقا للفكرة التي طرحتها في كتابي (1994 Dawson) ، فمنذ العصور السابقة على عصر المستعمرات وعبر مرحلة قوانين الفصل العنصري والنضال الواسع في مجال الحقوق المدنية وتحرير السود منذ منتصف القرن العشرين وحتى سبعينياته، كان جوهر الهوية الجمعية السوداء يتمثل في الغرض المشترك، ألا وهو تحقيق العدالة بين الأجناس المختلفة. وفي البدء كانت الهوية الجمعية السوداء تركز على القضاء على الرق، وبعد ذلك بجيل أصبحت تركز على إلغاء قوانين الفصل العنصري. ومن أكثر ما أثار الجدل بين الناشطين والباحثين والخبراء والقاعدة الشعبية العريضة من الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية التساؤل عن الغرض، وهل لايزال جزءا لا يتجزأ من الهوية السوداء، وهل ينبغي أن تكون الحال كذلك؟ وبعد اختفاء الرق وقوانين الفصل العنصري، هل هناك هدف مشترك (أو مجموعة أهداف) كامنة في الهوية الأمريكية الإفريقية، أم أن الاختلافات المسكوت عنها على صعيد الطبقة والنوع والميل الجنسي والأجيال الآن تجعل التوصل إلى مجموعة"مشتركة"من الأهداف خيالا محفوفة بالخطر؟

ومن ثم، فإن دراسة المصير المشترك تتطلب وضع البحث في السياق التاريخي الصحيح. فالجدل حول الهويات الجمعية السوداء أيام قوانين الفصل العنصري مثلا يختلف كثيرا عن الجدل حول الهويات السوداء اليوم. فمثلا، هناك جدل صراع حول الهوية النسوية السوداء، وهل يمكن أو يجب أن تندرج ضمن هوية جمعية سوداء شاملة، من دون أن تقمع تماما. هذا الجدل كان خافتة خلال حقبة الفصل العنصري أكثر مما هو عليه الآن. وأخيرا، فإن فكرة المصير المشترك تحديدا ترجع جذورها إلى تقاليد علم النفس الاجتماعي التي أرساها هنري تاجفيل Henri Tajfel وتوسع فيها من بعده آخرون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت