فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 574

ظروف الحرمان، إن لم يكن القمع، المنهجي (وأعتقد أن هذا ليس وصفا دقيقا للظروف التي يعيش فيها معظم السود) . کيا يثير شيلبي العديد من النقاط الوجيهة في تحليله اللزلات الأخلاقية المحتملة في اعتناق فكرة الهوية الجمعية السوداء، لكن مشروعه لا يقتصر على الفلسفة التحليلية؛ فهو - إحقاق للحق - معني أيضا ببناء حركات مناهضة اللعنصرية على أرض الواقع تقوم على روح التضامن بين السود. وفي هذا الجانب من مشروعه، يمثل شيوع مفهوم الهوية الجمعية السوداء وتجذره مشكلة عملية وتحليلية في آني واحد. فنظرة إلى أن الإحساس بالهوية الجمعية على أرض الواقع يظل كامنة في نفوس الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية، يجب وضع أدوات تحليلية نظرية وتجريبية للتحليل والتنظير في شأن المد والجزر الحالي الذي تعايشه الهوية الجمعية السوداء، وأسبابه وتأثيره في السياسات المتعلقة بالسود وفي حياتهم.

الثانية، وهذه مسألة جوهرية أكثر من سابقتها، أن شيلبي عليه أن يتصدى للمشكلة التحليلية المتمثلة في أن روح التضامن بين السود التي يريد توليدها ستؤدي من تلقاء نفسها إلى تقوية الهوية الجمعية السوداء مثلما حدث في الماضي

كذلك مازالت هناك مشکلات بنيوية مستشرية بما لا يسمح بتكوين مشترك لكل من الهوية الجمعية وروح التضامن بين السود. وهناك أيضا الواقع العملي الذي نرى فيه اللاعبين السياسيين يشجعون الهوية الجمعية السوداء كوسيلة لبناء الحركات السياسية والحفاظ عليها لتحقيق مجموعة من الأهداف الجماعية، ليس هذا فحسب بل ولتحقيق الفائدة للاعبين الذين ينشرون فكرة الهوية الجمعية.

كما أن إقامة مشروع جمعي اعتمادا على معارضة القمع لهو أمر إشكالي أكثر مما خطر على بال شيلبي، فمضمون هذا المشروع المشترك محل خلاف، بل إن أي برنامج سياسي"مشترك"يصاحبه تلقائية جدل حول من وما الذي يجب إدخاله في المشروع، ومن وما الذي يجب استبعاده منه. ومن الممكن أن ينظر إلى البرنامج السياسي للمرء (مثل دعم التمييز الإيجابي، أو حركة الحقوق المدنية، أو الموقف من قضايا النوع) على أنه"خارج"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت