فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 574

ويعي شيلبي جيدة المزايا التي يمكن أن تتولد من الهوية الجمعية السوداء. فيلاحظ أن دعاة الهوية الجمعية السوداء يقولون إنها ضرورية لسببين اثنين على الأقل. الأول، أنها تقدم حلا جزئية لمشكلة انتفاع غير المستحقين بالموارد، فاستدعاء الهوية الجمعية يسهل من تعبئة السود عبر خطوط تقسيم مختلفة (وخصوصا على الجبهة الطبقية، كما يقول البعض وكما يلمح شيلبي) . الثاني، ربما يدعم المرء مبادئ تجريدية من دون أن ينتقل بالضرورة إلى مرحلة التحرك الفعلي. والهوية الجمعية السوداء تجعل هذه المبادئ"حقيقة واقعة". لكن شيلبي كما أشرنا يرى أن الوحدة التي تفرضها الهوية العنصرية الجمعية ينبغي فرضها بالإكراه ولو جزئيا، وأنها تأتي على حساب قمع الاختلاف السياسي والاجتماعي والثقافي الحقيقي. بل إنه يرى أن الهويات العنصرية"الخفيفة"أي المفروضة من الخارج) هويات إشكالية.

ويحرص شيلبي على القول بأن التخلي عن الهوية الجمعية السوداء لا يعني أن الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية عليهم أن يتخلوا أيضا عن روح التضامن بين السود، بل إنه على العكس من ذلك يعتقد اعتقادا متينا في أن بناء روح التضامن بين السود والحفاظ عليها مهم لبناء حركة تقدمية قوية من أجل العدالة العنصرية. لكن التضامن بين السود -كما يؤكد - يعطي أساسا متينا أكثر مما تعطيه فكرة الهوية العرقية السوداء لفهم القمع المشترك. ويقول شيلبي (2002) : «إن هدف هذا البرنامج هو تحرير السود من العنصرية المناهضة للسود» .

وفي إطار الدراسة الحالية، هناك مشكلتان متداخلتان في تحليل شيلبي. الأولى، أن أمامنا عقدين من الجهود التي تبين أن أغلبية كبيرة من الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية، حسبما تفيد العديد من القياسات، يشتركون في هوية عنصرية جمعية (Dawson 1993 Gurin,Hatchett and Jackson 1989;Tate;1994) . وحتى لو اتفقنا مع اعتراضات شيلبي الأخلاقية والقيمية على مشروع الهوية الجمعية، فلا يمكن أن يضغط المرء زر ليلغي الهوية الجمعية بين الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية، خصوصا في ظل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت