فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 574

يؤدي إلى فرض قيود لا داعي لها على الحرية الفردية (أو تفاقم قيود موجودة عليها أصلا) ، ولعلها قد تخمد نفسها بنفسها على أي حال». ويستعرض شيلبي ثلاثة أمور تأكيدا لزعمه بأن الهوية الجمعية السوداء ستقضي على نفسها بنفسها، حيث يقول: أولآ، إن أي اعتماد على الهوية الجمعية السوداء يؤدي"حت"إلى عرقلة الصراعات الدائرة حول معنى أن يكون المرء أسود"أصيلا".

ثانيا، يرى شيلبي أن تأكيد الهوية المشتركة السوداء يؤدي قطعة إلى تفاقم التوترات الطبقية بين الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية. ولعله من الغريب أن شيلبي، على العكس من البعض (1999 Dawson 1994;Reed) ، يؤكد الاختلافات الثقافية الطبقية في مقابل الاختلافات المحتملة في المصالح التي ظهرت منذ انتصار حركات الحقوق المدنية وتحرير السود (9) . ويري شيلبي أن الصراع الثقافي بين السود الموسرين والسود الأقل ثراء هو نتاج مباشر لتأكيد الهوية الجمعية الثقافة بالنسبة إليه تعني مجموعة من السلوكيات والأذواق والقيم). وكما أشار العديد من الباحثين، فالصراع على هذه الجبهة بين الطبقة الوسطى من أهل المدينة والسود الفقراء على مدى القرن العشرين يمثل ملمحا بارزة من ملامح الحياة السياسية والاجتماعية للسود في المدينة (1996 Gaines) . ولأن شيلبي يرى أن الحفاظ على هوية سوداء مشتركة مقيد بالحفاظ على هوية عرقية و / أو ثقافية مشتركة فإن هذا معناه أن الصراعات الثقافية التي قد تنجم عن تأكيد هوية سوداء مشتركة، ستؤدي إلى القضاء على روح التضامن بين السود.

الأمر الثالث يرتبط بها سبق، وهو أن المطالبة بهوية سوداء مشتركة قد يؤدي إلى"تفاقم"ما يعتبره شيلبي (250:2002 Shelby) صراعا بين الرجال السود والنساء السود حول القضايا المتعلقة بالنوع» (10) .. ففي ضوء قوة الهيمنة الذكورية في مجتمعات السود عبر التاريخ وفي الفترة الحالية، نجد أن الدعوة إلى هوية سوداء مشتركة تؤدي إلى سيطرة التفضيلات الذكورية مع تضييق هامش الحرية أمام المرأة السوداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت