بسبب وجود فجوة بين العنصر والعرق كما يصفها منظرو العلوم الاجتماعية (كمفهوم مرن ومتغير) والعنصر والعرق كما يقيسها علياء العلوم الاجتماعية (كواقع ثابت قابل للملاحظة بصورة قطعية) . ويدرس هذا الفصل طريقة واعدة للفصل بين هذين الهدفين المتبايزين عن طريق تصميم قياس جديد للعرق والعنصر، يعطي الأفراد هامشة واسعة من الحرية في تحديد هويتهم على المستوى العرقي والعنصري. (22)
وطبقا للبيانات المتاحة من دراسة أجريت على البالغين في ولاية كاليفورنيا، يبدو أن نظام"توزيع نقاط الهوية"المقترح يصلح لهذا الغرض، وأنه قد يكون مقاربة جديدة مفيدة الدراسة الكيفية التي نرى بها أنفسنا على المستوى العرقي والعنصري. وتبين نتائج هذه الدراسة أن هناك تنوعة عرقية وعنصرية كبيرة في ولاية كاليفورنيا يفوق ما نلمسه في بيانات إحصاء السكان أو في الاستطلاعات الاجتماعية. كما تبين النتائج التي يخلص إليها هذا الفصل وجود بعض الاختلافات الواضحة بين الجماعات في ما يتعلق بالتحديد الذاتي للهوية. فمن وجهة نظر منهج البحث المعتمد على الاستطلاعات، تعتبر دلالات هذا الفصل بعيدة المدى. فعندما نطلب من الأفراد أن يحددوا العرق أو العنصر الذي ينتمون إليه بصورة قطعية، كما يحدث تقريبا في كل حالات الاستطلاعات الاجتماعية، فإننا لا نعبر عن واقع الجمهور المستهدف الذي ينظر إلى تكوينه العرقي والعنصري بهذه الصورة القطعية. وإنما نغفل عن تفاوت ربما يكون ذا أهمية كبيرة في هذا الواقع بسبب الاقتصار على الاختيارات المحددة للمستجيبين.
وبقدر ما تعد هذه النتائج نتائج قوية ومثيرة للجدال، فإنها تطرح أسئلة بقدر ما تعطي أجوبة. فمن القيود الواضحة في دراسة استطلاع"جولدن بير"أن كاليفورنيا ربها تكون حالة فريدة، كما هو معتاد دائا في شأن العلاقات بين العناصر المختلفة وفي السياسات العرقية. فإذا كان البناء الاجتماعي هو لعبة تنسيق تتأرجح فيها كفة المجتمعات ذات النظم العنصرية الثابتة الصارمة والمجتمعات ذات الحدود العرقية والعنصرية المرنة الأكثر سيولة (1998 Laitin) ، فلعل كاليفورنيا تعد استثناء عن القاعدة في الولايات