فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 574

وهناك مميزات وعيوب لاستخدام أسئلة الاستطلاعات الموجودة من قبل عند إجراء أي بحث حول موضوع الهوية. فالاعتماد على بيانات الاستطلاعات الموجودة من قبل ميحد من قدرة الباحث على التحكم في صياغة السؤال، و قد يعني أن هناك أسئلة معينة يود الباحث أن يعرف إجاباتها ولكنها ليست مطروحة. ولكن، من ناحية أخرى، نجد أن الاستطلاعات الموجودة من قبل تتيح للباحث الاطلاع على بيانات لا يستطيع الحصول عليها بنفسه مثل البيانات المتعلقة بالفترات الزمنية السابقة والمتعلقة بالسكان الذين لا يستطيع الوصول إليهم مباشرة. كما تتمتع مثل هذه الاستطلاعات بمزية المقارنة عبر الزمن لأن الجهة التي تجري الاستطلاع قد تطرح مجموعة الأسئلة نفسها عبر فترات زمنية مختلفة أو على مجموعات مختلفة من الناس.

وعلى العكس من دراسة سيلفان و تورونتو (2004) ، فإن مشروع ميتسکاس وهوروويتز وسيلفان (2006) استخدم استطلاعا صممه هؤلاء الباحثون أنفسهم، وأجراه طاقم من الإسرائيليين الذين يتحدثون اللغة العبرية كلغة أم على السكان اليهود الأشكيناز والمزراحيين في إسرائيل. وهكذا صمم الاستطلاع ليركز تحديدا على الأسئلة التي يود الباحثون الحصول على إجابة عنها. فبحث هذا المشروع أنماط الاستماع إلى الموسيقى عند اليهود المزراحيين (اليهود الإسرائيليين في الأراضي الإسلامية) واليهود الأشكناز لاستكشاف وجود علاقة بين الاستماع إلى الموسيقى المزراحية، التي تشبه الموسيقى العربية في الأسلوب، وبين الاستعداد للتعاون سياسية مع الفلسطينيين. وعند الفحص الإحصائي للإجابات المغلقة وجد الباحثون أن الاستماع بكثافة إلى الموسيقى المزراحية من جانب اليهود المزراحيين يتناسب مع انخفاض درجة قبول التفاوض مع الفلسطينيين، وانخفاض الاستعداد لقبول دولة فلسطينية، ومع ارتفاع نسبة قبول الفكرة القائلة بأن العرب الفلسطينيين هم أعداء إسرائيل.

وتعود جذور هذا المشروع إلى البحوث الإثنوجرافية التي توحي بأن الناس ينظرون إلى أنفسهم على أنهم أصحاب هويات متعددة، وأنهم يغيرون"مركز الجاذبية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت