المتغير التابع حول الاتفاق مع أي من طرفي الصراع، والتعاطف الوجداني معه، وتفضيله، وتوجيه اللوم إلى الطرف الآخر، ويلاحظ أن كلا من هذه المفاهيم يكشف عن شيء مختلف بعض الشيء؛ وتبين النتائج أن التغطية الإعلامية تؤثر فيها بطرق مختلفة. كما يستطيع الباحثان اختبار أثر صياغة السؤال في العلاقة الافتراضية ليعرفا إذا ما كانت النتائج عامة بدرجة نسبية، أو معتمدة على تأطير محدد جدا للسؤال. فمثلا نجد أن السؤال الخاص بالتعاطف الوجداني عند جالوب صيغ كالتالي: «في الوضع القائم في الشرق الأوسط، هل تميل إلى التعاطف مع الإسرائيليين أم العرب الفلسطينيين؟» أما السؤال الخاص بالتعاطف الوجداني عند بيو فصيغ هكذا: «في النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، ما الجانب الذي تتعاطف معه أكثر، إسرائيل أم الفلسطينيون؟» . وقد لوحظ أن قياس
جالوب اختلف أداؤه بعض الشيء عن قياس"بيو"في الدراسة، حيث ارتبطت النتائج المعبرة عن القدر الأكبر من الاستقطاب باستخدام قياس جالوب، ولعل إدراج كلمة"العرب"في قياس جالوب واستحضار مفهوم"الشرق الأوسط"أدى إلى ظهور إجابات مختلفة للسؤال بالمقارنة بصياغة"بيو". وعلى الرغم من أن الباحثين لم تواتها الفرصة الاختبار هاتين الصياغتين بنفسيهما، فقد تمكنا من التعويض عن هذا القيد إلى حد ما بفضل الأسئلة العديدة التي طرحاها.
کا استخدمت هذه الأسئلة المختلفة من أسئلة استطلاعات الرأي نظرة إلى ضرورة تكرار السؤال نفسه عبر الزمن بقصد اختبار العلاقات الافتراضية التي يدرسها الباحثان. فكل من هذه الاستطلاعات يطرح السؤال نفسه بالصياغة نفسها في أوقات زمنية مختلفة طوال الفترة موضع الدراسة. ويعد الاتساق في صياغة السؤال عند المقارنة بين إجابات الاستطلاع عبر الزمن أمرا ضرورية؛ لأنه يسمح للباحثين أن يعرفوا أن التغيرات التي حدثت في الإجابات والتي تتجاوز هامش الخطأ نجمت عن التغير في الرأي وليس عن اختلافات ناجمة عن تأثير صياغة السؤال. وعندئذ أمكن للباحثين مقارنة النتائج الخاصة بكل سؤال عبر الزمن بكل سؤال من الأسئلة الأخرى عبر الزمن أيضا، لمعرفة هل حدث التغير في الرأي عبر الوقت اعتمادا على طريقة طرح السؤال.