فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 574

للتحكم في الهوية في هذه التجربة. كما أن سلوك الجماعات الداخلية والجماعات الخارجية موضوع مطروق في كثير من الكتابات في مجالي علم النفس وعلم الاجتماع. وفي الفصل الثاني عشر من هذا الكتاب تقدم روز مکدير مت بإسهاب مناقشة لاستخدام التجريب في دراسة الهوية، مع التركيز على نظرية الهوية الاجتماعية، كما تتناول برنامج بحثية موسعة في مجال علم النفس الاجتماعي يركز على العلاقات بين الجماعات الداخلية والخارجية، وكيف يتماهى الناس مع الجماعات الداخلية، وكيف يؤدي التاهي مع جماعتهم إلى تشکيل سلوكهم تجاه الآخرين. كما نجد أن هذه الفكرة تحتل مكانة محورية في دراسة بروير (Brewer 2003) ، ويعرض لها أيضا بروبيکر ولفان وستاماتوف (2004 , BrubakerLoveman and Stamatov) في حديثهم عن ميل الناس إلى التصنيف. ويعتبر التصنيف عملية معقدة معرفية تحمل في طياتها التوقعات والخبرات الكامنة في النفوس والحكايات والذكريات، وأيضا الخبرات المستقرة في بنية المؤسسات والتنظيمات.

ويمثل التحكم في مستوى التاهي مع جماعة داخلية معينة الاستراتيجية الرئيسية المستخدمة في تلك الدراسة لاختبار تأثير مقومات الهوية في نظرة المستجيبين للصراع وللجماعة الأخرى. ويعيب المقاربة التجريبية على نحو ما استخدمت في هذه التجربةأنها تحدد تصنيفات ومقاييس الهوية سلفا، حيث يوضع المشاركون ضمن تصنيفات يعرفها الباحث بنفسه مسبقة لغرض إجراء التجربة. ولكن من خلال استخدام المقياس المدرج، فإن هذه المقاربة تتيح للمشاركين التعبير عن مدى تماهيهم مع جماعة محددة مسبقة بطريقة أوسع من التصنيف الثنائي وأكثر دقة. (2)

ومن الأسئلة التي كثيرا ما تطرح حول التحكم التجريبي في الهوية التساؤل عن تأثير التحكم بالفعل في المشاركين في التجربة بطريقة تشبه طريقة تأثر أصحاب تلك الهوية الحقيقيين. ويبدو لنا أن هذا التساؤل المتعلق بالثبات الخارجي مقلق للغاية في بحوث الهوية؛ فمن الصعب على الناس أن يصدقوا أننا عندما نطلب من المشاركين في التجربة أن"يتظاهروا بأنهم أصحاب هوية معينة، فإنهم سيتصرفون بالطريقة نفسها التي يتصرف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت