لوح برهام بجريدة جلبها معه أمام شاين وقال غاضبة: هذه هي الصحيفة الوحيدة التي نشرت الخبر.
لم يهتم شاين بالجريدة بل تابع: فكر معي دكتور برهام .. كان لهذا العصر ولعا بالأصوات الوحشة، فنحن نتابع اللصوص والمجرمين بصفارات الانذار ذات الأصوات الحادة التي تقع في منطقة التوترات العالية المقززة للنفس، والمنفرة للسكينة، والمولدة لمغص عاطفي وكأننا نسعى إلى اثارة المجرم وزيادة شراسته ليطلق الرصاص، ثم ندعوه ببلاهة إلى الاستسلام، اليست دائرة البوليس غبية وروادها الأمريكيون أكثر غباء؟ .. لم لا نسمعه موسيقي حسنة، لم لا ندعو اللصوص بتسجيلات رحمانية لنخفض من استفزازهم؟ ..
أجاب برهام: أنت على حق .. ولكن صحيفة واحدة فقط اهتمت بنشر الخبر في مكان مهمل من صفحاتها الداخلية.
ليس بين أيدينا آلة واحدة درست من حيث صوتها لتكون غير منفرة للاسراع حتى لا نصاب بمرض العصاب الذي يكاد يكون سمة من ساتنا في هذا العصر.
لم يعجبني موقف الصحافة.
-يا له من عالم جميل، لو اهتم المخترعون بالصوت، لو حدث ذلك لعشنا عالم مريحة، لعشنا مدنية منشدة رائعة. لقد اهتم المخترعون باللون ولكني سأهتم بالصوت، سأبدل كل الأغراض المصوتة في منزلي، ساجعل جرس البيت يعزف سوناتا، وسأجعل الهاتف يغني بصوت جميل او ساجعله ينادي باسم المطلوب قبل رفع الساعة.