نيوزيلندا هو أن سياستها الخارجية أصبحت خاضعة للعملية الديمقراطية، وقد شارك الرأي العام في صياغة السياسة الرافضة للأسلحة النووية ودعمها، (1989 Pugh) . وإذا أخذنا في الحسبان هذه الاعتبارات السياسية الداخلية نجد أن انسحاب نيوزيلندا من معاهدة"الأنزوس"لم يكن مفاجئا.
إن الجدل حول معاهدة"الأنزوس"لا يزال مستمرة إلى اليوم في أوساط السياسة النيوزيلندية. ويشعر بعض النيوزيلنديين بأن بلادهم ضعيفة من دون حماية الولايات المتحدة في عالم ما بعد 11 سبتمبر، وفي الوقت ذاته هناك آخرون يشعرون بأن بلادهم تنعم بأمن أكثر إذا ابتعدت عن الولايات المتحدة وحروبها في أفغانستان والعراق. وهذا الموقف الأخير يختلف بصورة جذرية عن موقف أستراليا واستعدادها لمساندة الولايات المتحدة في هذه الحروب. وقد أصبحت سياسة المنطقة الخالية من الأسلحة النووية بمنزلة"البقرة المقدسة"في نيوزيلندا، على الرغم من هواجسها القديمة بشأن سد احتياجاتها من الطاقة. وفي جميع الأحوال إذا كان هدف نيوزيلندا أن تصبح خضراء بيئية، فإن قرارها يبدو منطقية.
نموذج الفائدة المتوقعة من صنع قرار الحرب
قام بروس بوينو دي مسکيتا (1981 de Mesquita) وزملاؤه بإجراء أحد البرامج البحثية الأكثر أهمية، والتي تستخدم الخيار العقلاني للتنبؤ بالسلوك الدولي. ويستخدم بوينو دي مسکيتا في كتابه فخ الحرب The War Trap (1981) افتراضات الفاعل العقلاني لكي يستنبط نظرية الفائدة المتوقعة (EUT) من النزاع الداخلي. وتفترض نظرية الفائدة المتوقعة أن صانعي القرارات"يحاولون تضخيم الفائدة المتوقعة في اختياراتهم بين الخيارات الخطرة: حيث يزنون الفوائد المتوخاة من النتائج الفردية بقياس احتمالات حدوثها، ويختارون الخيار الذي يحقق أفضل النتائج" (173 - 172 ,1992 Levy) . وهكذا
يتم تضخيم الفائدة. وفي نموذج نظرية الفائدة المتوقعة فإن نقاط الفائدة المسجلة لكل نتيجة تضرب باحتمال حدوث تلك النتيجة. وتجمع النقاط لكل بديل، والبديل الذي يسجل أعلى نقاط يتم انتقاؤه لتضخيم الفائدة (167 , Maoz 1990 a) . ونموذج نظرية