فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 309

من ذلك التاريخ فصاعدا لن تحترم التزاماتها بموجب معاهدة الدفاع المشترك Pugh) (2 ,1989. ونتيجة لأزمة معاهدة"الأنزوس"قامت بريطانيا أيضا بالتراجع عن التزاماتها الأمنية تجاه نيوزيلندا. وهكذا نجد أن قرار منع زيارات السفن النووية قد قوض الترتيبات الأمنية التي كانت تحمي نيوزيلندا خلال فترة الحرب الباردة. ولكن إذا نظرنا نظرة واعية ومتأنية نجد أن نيوزيلندا قدمت نفسها كدولة راعية للسلم الدولي، وبهذه الخطوة نجحت في تعزيز أمنها، ووفرت على خزانتها أموالا طائلة كانت يمكن أن تذهب لشراء منظومات دفاعية باهظة الثمن.

وفي نظر المراقب الخارجي قد لا يبدو الأمر عقلانية بالنسبة إلى نيوزيلندا أن تنسحب من معاهدة"الأنزوس"، فهي بذلك الانسحاب تبعث بإشارة واضحة أنها لا تعد حماية الولايات المتحدة جزءا أساسيا من أمنها. وهذه الخطوة كانت مفاجئة للكثيرين، لأنه على الرغم من كون نيوزيلندا بعيدة جغرافية عن خطوط المواجهة في الحرب الباردة، فإنها لا تمتلك دفاعات قوية لصد أي هجوم. وإضافة إلى ذلك، فإن أعمالها هددت بتعجيل الإجراءات الاقتصادية السلبية من جانب الولايات المتحدة. وفي أعقاب تفكك معاهدة"الأنزوس"تدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة ونيوزيلندا، وحتى عام 2008 لم تكن قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الأزمة.

إن تفكك معاهدة"الأنزوس"يثبت أن السياسة الداخلية قد تكون محددة مهي في صنع قرارات السياسة الخارجية. وفي نموذج الفاعل العقلاني وصف الدول بأنها أطراف متفردة actors unitary تفاوض ضمن منظومة دولية فوضوية، وتجري باستمرار تقييمات الوضعها الأمني مقابل خصومها ومقابل التهديدات الأخرى، وفي الوقت ذاته تقوم بخدمة أهدافها إلى أقصى درجة ممكنة. إن القرارات الأمنية تعتمد على التقييمات العقلانية للبيئة الأمنية. ولو تصرفت نيوزيلندا بالطريقة المتوقعة وفق حسابات النموذج العقلاني، لما كانت اتخذت قرارا يمكن أن يقوض أمنها في فترة كانت لا تزال فيها الحرب الباردة مشتعلة، وكان السوفييت قد غزوا أفغانستان مؤخرا. وفي الواقع يبدو أن ما حدث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت