ممتلكات بريطانية (جزر الفوكلاند) عام 1982؟ في ثمانينيات القرن العشرين اتخذت نيوزيلندا قرارة يبدو أنه يفتقر إلى العقلانية. وفيما يأتي نستعرض هذا القرار وانعكاساته في دراسة حالة مختصرة.
طوال عقود من الزمن، كانت نيوزيلندا عضوا كامل العضوية في الحلف الثلاثي الذي يدعى"الأنزوس"ANZUS (المعاهدة الأمنية بين أستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة) . ونيوزيلندا دولة ديمقراطية ولها سجل حافل في التعاون مع الولايات المتحدة. ومنذ الحرب العالمية الثانية، كانت نيوزيلندا قاعدة للطائرات والسفن الأمريكية. ومعاهدة"الأنزوس"الموقعة في عام 1951، هي معاهدة دفاع مشترك، حيث يتعهد كل طرف موقع بأن يهب إلى مساعدة أي طرف عضو في المعاهدة عند التعرض للتهديد. وكانت غاية نيوزيلندا من توقيع تلك المعاهدة واضحة، وهي المحافظة على أمنها. ولكن قبيل نشوب الأزمة المتعلقة بمعاهدة"الأنزوس"خرج عدد كبير من النيوزيلنديين وعارضوا فلسفة الردع النووي التي يتم تبنيها في تلك المنطقة.
وفي ثمانينيات القرن العشرين أصبحت التغيرات واضحة. وتبنت الحكومة العمالية الجديدة بقيادة ديفيد لانج سياسة منع السفن التي تحمل مواد نووية من زيارة الموانئ النيوزيلندية. وكانت تلك السياسة انعكاسا للمعارضة الواسعة لوجود الأسلحة النووية في البلاد. وهذه السياسة تعني أن جميع السفن الزائرة ستكون مطالبة بالتصريح عن أي مواد أو قدرات نووية على متنها. ووضعت الولايات المتحدة هذه السياسة الجديدة تحت الاختبار في أوائل عام 1985، حيث تقدمت بطلب إلى نيوزيلندا لكي تسمح لحاملة الطائرات الأمريكية بوكانان بزيارة نيوزيلندا(1989