وفي مثال آخر للعمل ما وراء التفكير الجماعي، يعزو بريستون وتي هارت Preston)(1999 and Hart الديناميات البيروقراطية في مجموعات العمل إلى صفات القيادة في قرارين اتخذا خلال حرب فيتنام. إذ تساءل المحللون: لماذا لم يغير الرئيس رأيه بشأن حرب فيتنام حتى عام 1968، مع أنه كانت هناك مؤشرات كثيرة تؤكد أن الأمور لا تسير بشكل جيد؟ ويعزو المؤلفون جزءا من المشكلة إلى طبيعة الثقافة البيروقراطية الراسخة في فترة رئاسة جونسون. فالنظام البيروقراطي المطبق حينذاك كان انعكاسا للتعقيد المعرفي المنخفض لدى الرئيس، وقلة خبرته في السياسة الخارجية، وحاجته الكبيرة إلى السلطة.
التفكير الجماعي وتشجيع التعددية
قام ألكسندر جورج (George 1980 a) بتطوير حل ممکن آخر للتفكير الجماعي.
وطرح نموذج تشجيع التعددية، حيث يكون فيه هيكل القرار مرنا، ويتيح للمسؤول التنفيذي استعراض مجموعة آراء مختلفة وتلطيفها. والعنصر الأساسي في هذا النموذج هو أن يقوم الشخص المسؤول، الذي يريد التأكد أنه لن يتم التوصل إلى أي قرارات قبل تبني سياسة تضع الإدارة المعنية في عملية مساومة داخلية بحتة، باستخدام منهج"النظام المزيج"، حيث يشجع الشخص المسؤول التنافس بين المؤسسات أو الأفراد Dougherty) (473 472 ,1990 and Pfaltzgraff، ثم يختار القائد خيار من بين مجموعة خيارات للسياسة خضعت للمناقشة من قبل مختلف المؤسسات. والقائد الذي يخفق في فعل ذلك يخاطر بفقدان خيارات السياسة التي تم استبعادها قبل وصولها إلى المستوى الأعلى في صنع القرار.
وينجح نموذج تشجيع التعددية الذي يتبناه المسؤول التنفيذي على أكمل وجه عندما تتحقق الشروط الثلاثة التالية: (1) التوزيع العادل للموارد الفكرية المعلومات، والكفاءات، والدعم الفني)، والموارد البيروقراطية (مهارات التفاوض، والمكانة والسلطة) . (2) المسؤول التنفيذي يفرض مراقبة فعالة على عملية تشجيع التعددية. (3) توفير وقت مناسب للجدل والمساومة (194 , George 1980 a) .