في الرأي، على حساب دراسة واستكشاف بدائل أخرى متنوعة. ويشكل انسجام الآراء بين أفراد المجموعة هاجسا طاغية بالنسبة إلى جميع أفرادها، ولذلك يتم كبت الرأي المخالف، وفي بعض الحالات يعاقب صاحبه. وتمارس الجماعة رقابة ذاتية وتتسم بمشاعر الضعف ولا تتحمل الآراء المناقضة لرأيها، حيث تسعى إلى تعزيز إجماع الرأي. وتقوم الجماعة بتشويه صورة الجماعات الخارجية المنافسة، وترى نفسها أرفع منها أخلاقية. ويحدث التفكير الجماعي عندما يقوم أعضاء الجماعة بتجاهل المعلومات التي لا تنسجم مع موقف الأغلبية. وعلى سبيل المثال كانت الجماعة الخارجية المعادية بالنسبة إلى الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة تتمثل في الاتحاد السوفيتي وحلفائه. ويلخص جريغ کاشان (112 - 115 ,1993 Cashman) هذه الظاهرة بقوله إن مواقف التفكير الجماعي لهاسات محددة، وترتبط هذه المتلازمة عادة بالجماعات التي يكون أفرادها من فئة عمرية مماثلة وخلفية ثقافية مشابهة.
وتكون مواقف التفكير الجماعي أكثر شيوعا إذا كانت الجماعة معزولة عن المعلومات الخارجية. كما يصبح احتمال حدوث التفكير الجماعي أكبر إذا كانت الجماعة تفتقر إلى القائد النزيه والموضوعي الذي يستطيع أن يتحمل المعارضة أو المخالفة في الرأي. كما أن غياب القواعد أو الإجراءات المحددة لصنع القرار يترك الجماعة معرضة لديناميات التفكير الجماعي. فالتفكير الجماعي يوفر السلامة والأمن لصانعي القرار، وهذه المزايا يمكن أن تكون مغرية إذا كان الموقف الذي يمرون به أزمة، أو كان له إيحاءات أخلاقية، أو إذا كانت السياسة المطبقة مؤخرا فاشلة. وتبعا لذلك، فليس من المستغرب أن نجد أن صنع القرار خلال الأزمات الكبرى معرض للتفكير الجماعي؛ لأن أعضاء الجماعة يعتمد كل منهم على الآخر لتوفير الدعم والتحقق من صحة القرار.
ويذكر إيرفينغ جانيس أسباب عدة تجعل من المتوقع عادة أن يكون التفكير الجماعي ضارة بصنع قرارات السياسة الخارجية. والمشكلة الأكثر وضوحا في هذا المجال هي إجراء البحث عن المعلومات والبدائل بصورة غير صحيحة وغير وافية؛ ولا تتم الاستعانة