المتابعين لشؤون البيت الأبيض أن هذه المعركة الداخلية بين هذين الفريقين لاستمالة الرئيس كانت أشبه بمعركة ملحمية من حيث حدتها.
ويفشل القادة غالبا في متابعة القرارات ومراقبتها؛ فقد مضت فترة طويلة بعد غزو العراق من دون أن تعلن الإدارة الأمريكية استراتيجية واضحة للخروج، أو خطة تفصيلية لإعادة إعمار العراق. وظلت الولايات المتحدة تزيد عدد الجنود تدريجيا مع مرور الوقت، ولكنها لم تقم بإعداد تقييم نزيه ودقيق حول إذا ما كانت هذه الزيادات في أعداد الجنود تعطي نتائج ناجحة. وتعد فيتنام تجربة ماثلة في الأذهان، وكثيرا ما يشار إليها كمثال على الفشل الذريع لمنهج زيادة عديد القوات.
أما صانعو السياسة الذين ينتهجون منهج القرار على مرحلتين باستبعاد غير المقبول أولا، فهم يفضلون عادة تجنب البدائل التي يمكن أن تؤذيهم سياسية أو شخصية. وهذا يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ قرارات دون المستوى الأمثل. وعلى سبيل المثال عندما قامت الولايات المتحدة بغزو العراق، و أصبحت متورطة في الحرب وتكبدت كل التكاليف المرهقة المترتبة عليها، أصبح من الصعب على الرئيس بوش (الابن) أن يعکس سياسته وينسحب من العراق. ولكن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية عام 2008، حين بدأ المرشحون يتوددون إلى الناس المعتدلين في مركز الخريطة الانتخابية، ظهرت أصوات متعددة من داخل الإدارة الأمريكية تطالب بوضع جدول زمني للانسحاب من العراق.
ومن الواضح أن التحيزات في صنع القرار، وتحليلات القرار، وديناميات القرار، جميعها أثرت في صنع القرار الأمريكي بشأن العراق. ويتوخى من الأطراف العقلانيين أن يصنعوا قرارات مدروسة ومستنيرة، من خلال مقارنة تكاليف البدائل بمكاسبها، ويتوقع من عملية المقارنة هذه أن تؤدي إلى قرارات عالية الجودة. إن هذه الظروف والديناميات تحدد سات قرارات اقتصادية وانتخابية معينة (1998 Laur and Levy) . وبالفعل، أجرى الخبراء الاقتصاديون الكثير من الأعمال الرائدة حول صنع القرار بالمنهج العقلاني. ومن أجل تطبيق هذا المنهج على صنع القرار في السياسة الخارجية يجب معالجة الهواجس