فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 309

ويغالي القادة غالبة بالثقة بأنفسهم فيما يتعلق بسياستهم الخارجية وقرارات الأمن القومي. وعلى سبيل المثال، تنبأ المخططون العسكريون الأمريكيون بأن هجات"الصدمة والترويع"Shock and Awe على العراق من جانب القوات الأمريكية ستهزم العراقيين. وكانت خطة المعركة ترتكز على فكرة الصدمة والترويع التي تم تطويرها في جامعة الدفاع الوطني، وتتمحور هذه الفكرة حول الاعتماد على الناحية السيكولوجية في تدمير إرادة العدو ورغبته في القتال، بدلا من الاعتماد على التدمير المادي لقواته العسكرية فقط. وقال نائب وزير الدفاع حينذاك بول وولفويتر إنه يجب على الولايات المتحدة أن تتخلص من صدام حسين، وإن تنفيذ هذا العمل سيكون سهلا نسبيا (21 ,2004 Woodward) . ومع أنه تم

تنفيذ هذا الجزء من الحرب حقا - بشكل شبه مثالي وفق منظور المخططين العسكريين الأمريكيين، فقد اتضح أن التحديات التي اعترضت إعادة بناء العراق بعد الحرب كانت هائلة.

ويبالغ القادة غالبا في تعظيم قدرات بلادهم والتقليل من شأن قدرات خصومهم. فعندما كانت الولايات المتحدة تدرس غزو العراق، بالغت في تقييم قدرتها على التعامل مع التمرد اللاحق، وقللت من شأن تأثيراته المحتملة، إلى درجة أنها اعتقدت أن حركة التمرد ستنهار بعد الحرب. ثم قالت إن التمرد سينتهي حالما يتم تشكيل الحكومة المؤقتة. ثم زعمت الولايات المتحدة أن التمرد سينتهي مع التصديق على الدستور، وفي فترة لاحقة ليست بالبعيدة، زعمت أن التمرد سينتهي مع تغيير الاستراتيجية وتعزيز القوات الأمريكية في العراق، من خلال ما غرف بزيادة عدد القوات.

ويتجاهل القادة غالبة المعلومات الحساسة. فعندما كانت إدارة بوش (الابن) تجمع المعلومات والأدلة وتعزز حجتها أمام الأمم المتحدة لتبرير غزو العراق، كانت تميل إلى التركيز وتسليط الضوء على المعلومات التي تدعم وتناسب البدائل التي توحي أن العراق يحتمل أن يكون قد امتلك برنامجا فعالا لحيازة أسلحة الدمار الشامل ,2004 Yetiv) (224. وفي الوقت ذاته عندما نقل مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة معلومات تفيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت