عليها لاحقا. وهذا لا يعني، بالطبع، أن قراراته كانت غير عقلانية، بل يعني أنه لم يتم استيفاء الشروط المطلوبة لاتخاذ القرار الأمثل.
الغموض
يحدث الغموض عندما تكون للمعلومات معاني متعددة، ومتناقضة غالبا، أو عندما ينطوي الموقف على نتائج متعددة محتملة. وقد ينشأ الغموض، على سبيل المثال، عندما يرسل الخصم إشارة يمكن أن تفسر على أنها عدائية أو تصالحية، الأمر الذي يجعل التحرك النهائي للخصم موضع شك. وعلى الأرجح يتم تجاهل المعلومات الغامضة أو إسقاطها من الحساب (1990 Vertzberger) . وعلى سبيل المثال، في الأسبوع السابق لحرب أكتوبر 1973 (حرب يوم الغفران وفق التسمية الإسرائيلية) ، تم تجاهل المعلومات عن الخبراء السوفييت وعائلاتهم الذين غادروا سوريا ومصر، أو إسقاطها من حسابات المحللين الاستخباراتيين الإسرائيليين، وهذا يعزى جزئية إلى كون هذه المعلومات يمكن أن تفسر على أنها مؤشر إلى نيات دفاعية أو هجومية (58 ,1990 Vertzberger) . كما تجاهلت الإدارة الأمريكية المعلومات التي قدمتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية عن موقف القوات الهجومية العراقية قبل غزو دولة الكويت في أغسطس 1990، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى وجود تقييمات متناقضة لمواقف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية ومصر. ويؤدي الغموض عادة إلى زيادة تعقيدات قرارات السياسة الخارجية، الأمر الذي يدفع صانعي القرار إلى استخدام الطرق المختصرة للمعرفة بقصد تبسيط عملية صنع القرار.
التعود (الألفة)
يتوافر التعود على مشکلات صنع القرار عندما يواجه صانعو القرار موقف مشابهة الموقف سابق شاهدوه أو عايشوا تجربته. وفي هذه المواقف يلجأ صانعو قرارات السياسة الخارجية غالبة إلى استخدام نموذج التجريب والخطأ، أو الإجراءات المعيارية للعمل؛