بفترة قصيرة). واكتشفت وزيرة الخارجية الأمريكية حينذاك كوندوليزا رايس في زياراتها المتعددة للمنطقة، أن هناك قيودة خطرة مفروضة على سلطات رئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث تخضع سلطاته لقيود حسابات الائتلاف والاعتبارات السياسية الداخلية. (4)
كما أوضح فيرتر (2007 Verter) أن موقف أولمرت في قمة أنابوليس ضمن له بقاء حکومته في السلطة، بصورة مؤقتة. والامتناع عن مناقشة القضايا الحساسة في قمة أنابوليس، مثل قضية القدس، أتاح لزعيمي حزب شاس وحزب إسرائيل بيتنا أن ينسبا الفضل إلى نفسيهما أمام دوائرهما الانتخابية، بأنها منعا أولمرت من التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا الحساسة، والتنازل عن أراض في قمة أنابوليس. ونظرا إلى أن أولمرت والمفاوضين الفلسطينيين لم يتمكنوا من إبرام اتفاق بسبب القيود المحلية التي فرضها الائتلاف الحكومي، فقد قرر الطرفان بدء عملية التفاوض بدلا من الاتفاق على القضايا الجوهرية.
وأدركت وزيرة الخارجية الأمريكية رايس - إثر لقائها زعيمي حزب شاس وحزب إسرائيل بيتنا في إسرائيل قبل انعقاد قمة أنابوليس - بسرعة أن أولمرت غير قادر على تقديم تنازلات بسبب القيود التي يفرضها الائتلاف الحكومي والتهديدات بإمكانية سقوط حكومته، على الرغم من وجود خطط لدى وزيرين من حزب کاديها، هما حاييم رامون وتسيبي ليفني، لدعم المحادثات. وفي الواقع، لم يتردد الزعيم الروحي لحزب شاس وكبير الحاخامات عوفاديا يوسف، في مقابلة زعيم المعارضة حينذاك، بنيامين نتنياهو، وذلك بهدف إرسال رسالة إلى أولمرت تفيد بأن حزب شاس يملك الخيار لتشكيل حكومة بقيادة حزب معارض (2007 Verter) . وكانت درجة المرونة السياسية من جانب الشركاء في ائتلاف أولمرت هي التي حددت موقف إسرائيل بشأن التنازلات لمصلحة الفلسطينيين، وبالتالي نتيجة قمة أنابوليس.
(4) كما ينبغي للمرء أن يتذكر القائدين الإسرائيلي والمصري اللذين قدما تنازلات جريئة، إسحاق رابين في اتفاقيات أوسلو) و أنور السادات (في اتفاقيات كامب ديفيد) ، فقد تم اغتيال كل منها من قبل أحد أبناء شعبه.