المقايضة في صنع القرار
غالبا ما يواجه القادة مآزق صعبة في صنع السياسة الخارجية بسبب وجود قرارات
كثيرة في حقل السياسة الخارجية تتطلب المقايضة والمبادلة بين البدائل المتنافسة.
وعلى سبيل المثال، نظرة إلى التهديدات المتكررة التي أطلقها الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ضد إسرائيل، بما في ذلك التهديد الصريح والمباشر بإزالة إسرائيل عن خريطة العالم؛ فإن قادة إسرائيل وجدوا أنفسهم في مواجهة مأزق إذا ما كانوا سيستخدمون القوة لإيقاف (أو على الأقل إبطاء) البرنامج النووي الإيراني. ونظرة إلى وجود كمية محددة من الموارد، فإنه يجب على صانعي السياسة أيضا أن يقرروا إذا ما كانوا سيحولون موارد إضافية نحو تعزيز"الأسلحة" (الإنفاق الدفاعي) أم نحو"الزبدة" (برامج الرفاه الاجتماعي) ، مع الأخذ في الحسبان جميع التداعيات المحتملة.
كما يمكن أن تظهر المقايضات بين أبعاد (معايير) القرار؛ وعلى سبيل المثال، المقايضة بين العواقب الاقتصادية والانتخابية لمسار بديل في السياسة الخارجية، وبين المخاوف الأمنية و مسائل حقوق الإنسان. وتؤثر المقايضات في معالجة المعلومات والاختبارات اللاحقة.
مستويات التحليل في صنع قرارات السياسة الخارجية
يمكن للمرء أن يحلل قرارات السياسة الخارجية في ثلاثة مستويات رئيسية: فردي، وجماعي، وائتلافي (3) (انظر الجدول 2 - 2) . ويتم تشكيل العمليات والإجراءات التي يمر بها القرار والخيارات الفعلية من قبل الجهة التي تصنع القرار؛ أي وحدة القرار. ويؤثر حجم وحدة صنع القرار ومكوناتها بصورة مباشرة في صنع قرارات السياسة الخارجية.
(3) مستويات التحليل في صنع قرارات السياسة الخارجية مختلفة إلى حد ما عن مستويات التحليل في حقل العلاقات الدولية ففي الحقل الأخير يتحدث الباحثون عادة عن الفرد والدولة والنظام العام باعتبارها وحدات أساسية في التحليل. أما في صنع قرارات السياسة الخارجية فإن وحدات التحليل ترتبط على وجه التحديد بالجهات التي تصنع القرارات (القادة، والجماعات، والأحلافي)