ماذا يعني كل ذلك؟
دراسة حالة: قرار الولايات المتحدة غزو العراق عام 2003
يتألف قرار الولايات المتحدة غزو العراق واحتلاله عام 2003 من سلسلة من القرارات التسلسلية: هل ستهاجم؟ وإذا كانت ستفعل ذلك، هل ستهاجم من الجو، أم من البر، أم من الاثنين معا؟ وهل ستحتل العراق؟ وهل ستدمر جيشه؟ ومن ستضع في سدة الحكم؟ وكم ستبقى في العراق؟ وبالطبع هناك قرارات متعددة بشأن مستوى القوة، وتقليل عدد الجنود، وموعد الانسحاب، وهلم جرا.
ونظرا إلى أنه لم يتم العثور على أي أسلحة دمار شامل في العراق، فربما تكون الإدارة الأمريكية قد بالغت في رد فعلها تجاه التهديد العراقي. وهذا الرد المبالغ فيه كان يستند، إلى حد كبير، إلى الاعتقاد السائد لدى البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي الأمريكي وأجهزة الاستخبارات بأن العراق كان يمتلك أسلحة دمار شامل، وأن تلك الأسلحة كانت تشكل تهديدا خطرة ومتزايدة للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط ومناطق أخرى. وكان أعضاء وحدة القرار في هذه الحالة هم الرئيس جورج بوش (الابن) ، ونائب الرئيس ديك تشيني، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، ووزير الخارجية کولن باول، ونائب وزير الدفاع بول وولفويتز، ومدير وكالة المخابرات المركزية جورج تينيت، ورئيس هيئة الأركان المشتركة أندرو کارد، ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس. وباستثناء وزير الخارجية كولن باول، فإن أعضاء وحدة القرار كانوا مؤيدين جدا القرار غزو العراق (2004 Woodward) .
وكانت هناك مجموعة استشارية مهمة لدى الإدارة الأمريكية، وكان أفراد هذه المجموعة أعضاء فيما تسمى"حركة المحافظين الجدد" (وبشكل غير رسمي تعرف باسم"نيو کونز"neocons) ، وكانوا يتشاركون بفوارق طفيفة في الخلفية ذاتها، وفي النظرة إلى العالم، ومنظومة المعتقدات، والتوجهات. وكان مركز بحوثهم برئاسة بيل کريستول،