فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 309

لمحة عامة عن غزو غرينادا

في 25 أكتوبر 1983، بعد يومين من انفجار سيارة محملة بالمتفجرات أسفر عن قتل أكثر من 200 جندي مارينز أمريكي في بيروت، قامت الولايات المتحدة بغزو غرينادا .. وكان مبرر الغزو الحاجة إلى استعادة النظام وحماية حياة الأمريكيين بعد اغتيال رئيس وزراء غرينادا موريس بيشوب وأعضاء قياديين آخرين من حكومة الحزب اليساري الذي يعرف باسم"حركة الجوهرة الجديدة".

وكان الغزو بناء على طلب رسمي من قبل بول سكوون الحاكم العام لغرينادا ومن منظمة دول شرق الكاريبي (OECS) . وحتى لو لم يكن بسبب هذا الطلب الرسمي، فقد كان من المتوقع أن تلجأ الولايات المتحدة إلى استخدام القوة، نظرا إلى درجة التأهب العسكري في المنطقة. وفي هذه الحالة، نحن نرصد عملية صنع القرار الذي أدى إلى استخدام القوة على جزيرة غرينادا.

وكان التبرير الأولي للغزو إنقاذ حياة نحو 1000 مواطن أمريكي، وكان الكثيرون منهم طلبة يدرسون الطب، وربما كانت الإدارة الأمريكية تعتقد حقا أن الطلاب في خطر. ولكن عند استعادة تسلسل الأحداث، فقد تبين أن هذه المقولة غير صحيحة أبدا. فقد أكد كبير إداريي كلية الطب هناك، تشارلز موديکا، أن الغزو"كان غير ضروري مطلقا"، وأنهم كانوا يضعون فعلا خطط لإجلاء نحو 10% من الطلاب الذين أرادوا الرحيل (637 ,1984 Kenworthy) . وفي اليوم السابق للغزو كان قد ترفع حظر التجول البغيض المعروف باسم"أطلق النار لتقتل". والدليل الأكثر تأكيدا على أنه ما كان يجب تبرير الغزو بأنه مهمة إنقاذ إنسانية، هو أن الأجانب كانوا يمتلكون الحرية لمغادرة البلاد في أي وقت، وبحسب أقوال المستشار السابق لشؤون أمريكا اللاتينية لدى مجلس الأمن القومي الأمريكي في عهد جيمي كارتر، فإن الغزو حال دون تنفيذ إخلاء منظم للأمريكيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت