فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 309

منطقة الخليج خلال حربه مع إيران يمكن أن يبرر التفسير الخطأ للمعلومات العسكرية حول تداعيات العدوان الذي شنته القوات العراقية على حدود دولة الكويت. وتأثرت القرارات اللاحقة بالمفهوم الجديد الذي يوحي أن العراق يعمل وفق صورة مختلفة. وهذا التغير في الصياغة يتطابق مع نظرية الصورة التي تحدث عنها بيتش (59 ,1990 Beach) ، حيث يرى بيتش في تلك النظرية"أن تطور الموقف يتطلب تغيير الصياغة. وغالبا ما تصبح ضرورة التغيير واضحة عند الإخفاق في عمل ما، كان مبنية على الوصف الخطأ". إن الفشل الناتج عن وصف العراق بأنه قوة معتدلة في المنطقة أدى إلى تبني صياغة مضادة، حيث أصبح العراق يوصف بأنه تهديد للمنطقة. وعند نشر هذه الصورة، كانت أرتال الجيش العراقي فسر بأنها تهديد موجه لمهاجمة المملكة العربية السعودية. وهذا التفسير يختلف عن التفسيرات الصادرة عن السعوديين أنفسهم، الذين لم يشعروا بأنهم مهددون بهجوم عراقي وشيك. وبحسب رأي وودوورد (1991 Woodward) كان على الولايات المتحدة أن تقنع السعوديين ببعض المعلومات (مثل الصور الملتقطة من الجو) ، قبل أن يصبحوا مستعدين لطلب الحماية من الجيش الأمريكي

وكان التصور النظري عن الموقف لدى صدام حسين أن الولايات المتحدة لن

تتدخل. وعلاوة على ذلك، فإن تصوره للسياسة الخارجية الأمريكية باستخدام القياس على حالة فيتنام أثر في تقييمه الأولي، حيث كان صدام حسين يعتقد أن الرئيس بوش (الأب) لن يتصرف بقسوة. وسوف نعود لمناقشة هذه النقطة لاحقا.

وفي حين كان التحليل الوارد في الصفحات السابقة يوضح تأثيرات الصياغة في تفسير الموقف، فإن الأمثلة التالية ستتناول جانبا آخر من الصياغة وصنع القرار، وهو مدى حزم وتصميم الصياغة المستخدمة في مواقف معينة.

وتعد الصياغة تمثيلا نمطية لمعرفة سابقة يتم تطبيقها على الموقف الحالي المستهدف.

وهناك مواقف عديدة نجد فيها أكثر من وصف / صياغة تنطبق على الموقف الحالي. وفي سياق صنع قرارات السياسة الخارجية يبدو أن المبدأ الأول للعمل في انتقاء الصياغة هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت