المفاجأة الاستراتيجية
يعرف المؤرخ العسكري جون لويس غاديس المفاجأة الاستراتيجية بأنها عملية يتم فيها"استخدام القوة بطريقة غير متوقعة و في توقيت غير متوقع ضد هدف غير متوقع، بهدف محاولة إحراز ما لا تستطيع إحرازه الطرق التقليدية في الحرب" (2002 Gaddis) .
والمفاجأة تؤثر في قرارات السياسة الخارجية، ويمكن أن تؤدي إلى تحيزات وأخطاء في صنع القرار بسبب ضغط الوقت، والإجهاد التوتر، وغموض المعلومات، وعدم الإلمام بالتحديات الجديدة. والمفاجأة ذاتها يمكن أن تؤثر في طريقة معالجة المعلومات خلال الأزمات، وبالتالي تؤثر في الاختيارات التي يتخذها القادة.
وكان رد الولايات المتحدة في أفغانستان ضد حركة طالبان و تنظيم القاعدة مفاجأة
الأسامة بن لادن (2002 Gaddis) . وكان غزو العراق لدولة الكويت في أغسطس 1990 مفاجئا للولايات المتحدة ومعظم دول العالم. وكان التخوف من احتمال أن تقوم القوات السوفيتية بمفاجأة قوات الناتو بشن هجوم في أوروبا الوسطى سمة طاغية على معظم سنوات حقبة الحرب الباردة (2005 Gray) .
وأحدثت المفاجأة الاستراتيجية في هجمات 11 سبتمبر 2001 تغير جذرية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، حيث أصبحت تسير على المنهج الذي حدده الرئيس جورج بوش (الابن) :"إما أن تكون معنا وإما ضدنا" (في الحرب على الإرهاب) . وفجأة أصبحت باکستان ركيزة أساسية للسياسة الخارجية والأمنية التي تتبناها الولايات المتحدة، وأصبح نظام حاکم مثل حركة طالبان في أفغانستان هو العدو. ومع أن تاريخ أسامة بن لادن"كان واضحا بصورة كافية من خلال تفجير السفارة الأمريكية في كل من كينيا وتنزانيا عام 1998، وتفجير البارجة الأمريكية"كول"في اليمن عام 2000 وكانت هناك محاولة سابقة فاشلة لتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993"، فقد تم التعامل مع هذه الأحداث بحيث كان كل منها معزولا عن الآخر، ولم يتم تفسيرها بصفتها تحذير يقول إن هجوما و شيک سنفذ على التراب الأمريكي (2002 Gaddis) .