فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 309

إن أعمال السياسة الخارجية يمكن أن تساعدنا أيضا على تجنب، أو منع، أو استباق المفاجآت الاستراتيجية. وكان القادة الإسرائيليون يشعرون بالخوف من قيام سوريا بشن هجوم عام 2006 بسبب حسابات خطأ أو تفسيرات خطأ لنيات إسرائيل وتحركاتها، ولذلك سارعوا إلى إرسال رسائل وإشارات ووسطاء ومبعوثين إلى سوريا ليقولوا لها إن إسرائيل لا تريد حربة معها. وخلال الحرب في لبنان في صيف 2006 أكد وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك عمير بيرتس للسوريين أن إسرائيل لم تخطط لشن هجوم على سوريا، وقد أثار هذا التصريح انتقادات ضمن دوائر صنع السياسات في إسرائيل وخارجها؛ الأنه أعطى إشارة إلى سوريا بأنها تستطيع الاستمرار في تزويد حزب الله بالأسلحة والدعم اللوجستي من دون أن تعاقب على ذلك.

وبحسب رأي جراي (2005 Gray) فإن العوامل الجيوسياسية، والثقافية والتكنولوجية، بالإضافة إلى الإخفاقات الاستخباراتية، يمكن أن تغذي المفاجأة الاستراتيجية. ولكن كولن جراي يقول إنه ليس هناك سوى حالات تاريخية قليلة جدا كانت فيها المفاجأة الاستراتيجية فعالة وساعدت على تحقيق انتصار حاسم.

التحالفات

إن أحد القرارات الأكثر أهمية، التي يمكن أن يتخذها القائد في السياسة الخارجية، هو القرار المتعلق بالتحالفات؛ فالتحالفات العسكرية، وهي الشكل الأكثر شيوعا، هي اتفاقيات بين الدول الموقعة توضح ماذا ستفعل كل دولة في حال التعرض لعدوان مسلح. ويصنع القرارات القادة الذين يوجهون دعوات إلى دول جديدة للانضمام إلى التحالف، والقادة الذين يستجيبون لهذه الدعوات. وعلى سبيل المثال، كان قادة تركيا واليونان أمام اتخاذ القرار عندما وجهت إليها الدعوة إلى الانضمام إلى حلف الناتو. وبعد الانضمام إلى الأحلاف، تستطيع الدول أحيانا أن تقرر إنهاء مشاركتها بفاعلية. وقد أوضحنا ذلك في الفصل الرابع من خلال مثال نيوزيلندا و تحالف المعاهدة الأمنية بين أستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة (معاهدة الأنزوس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت