فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 309

المتبادلة للقوات فقط، وليس لديه طريقة للتعرف من خلال البيانات المتوافرة إذا ما كان الإنفاق موجهة إلى دولة محددة بعينها. وبعبارة أخرى كيف سيمكننا أن نعرف حقا أن الميزانية الدفاعية لدولة ماهي نتيجة مباشرة لإنفاق منافستها؟ وبعد وضع هذه التعديلات في الاعتبار، لا يجد ديهل أي رابط بين سباقات التسلح والحروب، ولعلنا نستطيع أن نستنتج أن سباقات التسلح مرتبطة باندلاع الحرب، ولكنها على الأرجح لا تشكل شرطا ضروريا أو كافيا لاندلاعها. ومع ذلك، فإن سباقات التسلح بين الهند وباکستان؛ وإسرائيل وسوريا ولبنان والصين وتايوان تعطينا سببا للقلق.

وكما ذكرنا في الفصل الرابع ويمكن استخدام نظرية اللعبة لفهم سباقات التسلح. وسنتذكر أن نظرية اللعبة تستخدم افتراضات الفاعل العقلاني و منطقه لفهم السلوك والنتائج. ونستطيع أن نطبق مرة ثانية نموذج معضلة السجينين. وفي هذه الحالة، فإن البدائل هي: الاستمرار في سباق التسلح أو التوقف والتعاون. وصف النتائج وفق الترتيب الآتي: (1) تفوق في الأسلحة. (2) سباق تسلح. (3) تعاون. (4) خسارة سباق التسلح (2002 Cashman 1993; Mingst) . ومرة ثانية إن الاستراتيجية المهيمنة في هذه اللعبة التفاعلية المؤلفة من شوط واحد هي الاستمرار في السباق. وهذا البديل يضمن تجنب أسوأ النتائج المتمثلة في خسارة سباق التسلح. ونظرا إلى أن كل لاعب سيختار الاستمرار في السباق في هذه اللعبة المؤلفة من شوط واحد مع نتائج معروفة، فإن محصلة"توازن ناش"ستكون خوض سباق التسلح. وإذا استطاع الطرفان فتح خطوط الاتصال والتفاوض، فقد يستطيعان تحسين النتائج وإحراز ثاني أفضل نتيجة، وهي إنهاء سباق التسلح. وهذه النتيجة هي الفضلى في هذه اللعبة، لأن كل طرف يستطيع أن يوفر موارد كانت ستذهب إلى الإنفاق الدفاعي لو لم يتم إنهاء السباق. وهذا المثال يمكن أن يساعدنا على فهم السبب الذي دفع كل قوة عظمى إلى أن تختار اقتناء المزيد والمزيد من الأسلحة المتقدمة خلال سنوات ذروة الحرب الباردة. ثم تباطأ سباق التسلح إلى حد ما مع حدوث انفراج في العلاقات، عندما أدرك هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي حينذاك أن التفوق ليس له قيمة في وجه التدمير المؤكد المتبادل، والقدرة على توجيه ضربة ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت