هذا الكتاب يعتمد على هذه الدراسات ويستمد أفكاره منها، ويعرض منهج سيكولوجية (نفسية) لصنع القرار. ويوفر هذا المنهج فوائد عديدة، منها قدرته على تفسير نتائج القرارات، وليس هذا فحسب بل تفسير العمليات ومحاولات التحريف التي تؤدي إلى اتخاذ القرارات أو تدخل في ديناميات صنع القرار. وبالمقارنة مع المناهج الأخرى مثل الاختيار العقلاني، فإن المنهج السيكولوجي في صنع القرار يركز على صحة العملية، بالإضافة إلى صحة النتيجة. وعلاوة على ذلك، فإن المنهج السيكولوجي يتعامل مع البحث عن المعلومات ومعالجتها إلى جانب التحيزات والأخطاء في صنع القرار. أما منهج الاختيار العقلاني فهو لا يصف بشكل كامل كيفية تأثر صنع القرار بالميول المعرفية. ولكن إذا أردنا فهم صنع القرار، فنحن بحاجة إلى فهم أسباب محدودية معالجة المعلومات، وكيف تؤثر التحيزات المتنوعة، وناذج البحث و قواعد القرار في عملية صنع القرار. ولا تقدم الأدبيات الموجودة مثل هذا المنهج الواضح لصنع قرارات السياسة الخارجية، والسياسة الخارجية الأمريكية، والسياسة الخارجية المقارنة.
السياسة الخارجية المقارنة
غالبا ما درس قرارات السياسة الخارجية بالتركيز على دولة واحدة (مثال: قرار الاستخدام القوة صادر عن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية) ، أو بإجراء بحث يشمل دولا عدة (مثال: مقارنة القرارات البيئية التي اتخذها قادة الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا) ، أو إجراء بحث عبر الزمن (مثال: قرارات رئيس الولايات المتحدة في حربي العراق الأولى والثانية) . وتكون وحدة/ مادة التحليل في الدراسات المقارنة كهذه هي الحدث، أي:"من فعل ماذا لمن، وكيف"في العلاقات الدولية Hudson) (9 ,2005. وتتم مقارنة الأحداث وفق أبعاد سلوكية ومؤثرات أخرى في السياسة الخارجية، مثل: نمط النظام الحاكم لدى الخصم، والظروف المحلية، وسباق التسلح، وإذا ما كان الحدث بشكل مفاجأة استراتيجية أو تهديدة، أو سوى ذلك(Hudson 2005,9) .