فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 309

مرة ثانية نرى أن القياس على حالات مشابهة لم ينجح. والوضع في إفريقيا مختلف تماما عن الوضع في كوبا خلال سنوات الثورة 1956 - 1959. وقد أبدي کاسترو الذي يتحلى بكاريزما وشخصية آسرة استعداده ليضع نفسه على الجبهة خلال الحملة. كما كان قادة آخرون، مثل غيفارا، وراؤول كاسترو، و کاميلو سينفويغوس، يقودون العمليات من أرض المعركة. وكان الموقف مختلفة عما في إفريقيا، حيث كان هؤلاء الرجال يلهمون التفاني والانضباط في هجماتهم. وفي كوبا كان الثوار قادرين على الاستفادة من مظالم طبقة الفلاحين المزارعين. وكان الثوار يقدمون الخدمات الأساسية، ويعدون الناس بمستقبل أفضل مع إصلاح الأرض وتوفير الرعاية الصحية والتعليم الأفضل. وهكذا كسب الثوار الكوبيون تعاطف سكان الريف، وكان في مقدورهم الحصول على الطعام والمتطوعين من هذه المناطق الريفية. كما أن نموذج الفوكو الكوبي لم يعاني التعصب القبلي الذي دمر الانتهاء والانضباط في إفريقيا.

كانت التجربة الإفريقية بشكل أو بآخر کارثة بالنسبة إلى غيفارا. والدروس المستفادة من الثورة الكوبية لا تطبق بشكل صحيح تماما على إفريقيا. وكانت الظروف مختلفة، والمقارنة كانت سطحية جدا إلى درجة لا يمكن معها أن تكون مفيدة. وخلال تنفيذ السياسة الخارجية الكوبية لتصدير الثورة، كان غيفارا يطبق الأساليب الكوبية في حرب العصابات، التي كتب عنها وعاشها على أرض الواقع، وقد فشلت فشلا ذريعة. >

نموذج بوليفيا 1966 - 1967

إن القرار الآتي المثير للاهتمام والمبني على القياس على حالات مشابهة يتناول مغامرة غيفارا المشؤومة في بوليفيا. ومع أن بعض التفاصيل قد تظل غير معروفة لفترة من الزمن، فبعد الفشل في إفريقيا، اتخذ کاسترو وغيفارا قرارة بأن يتولى غيفارا قيادة جبهة ثورية جديدة في بوليفيا. وكان الهدف البدء في بوليفيا، ثم نشر الثورة إلى مناطق أخرى من أمريكا اللاتينية. ولقد دار الكثير من الجدل حول إذا ما كان کاسترو يعتزم التخلص من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت