فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 309

غيفارا (ربها بسبب انتقادات غيفارا العلنية للاتحاد السوفيتي) ، أو أنه ببساطة استسلم للأهداف الأرجنتينية القديمة المتمثلة في العودة إلى أمريكا الجنوبية لدعم الثورة، ولكننا لسنا بحاجة إلى الخوض عميقة في هذا الجدل هنا في هذا الكتاب. ويكفي القول إن أكثرية الأدلة تشير إلى أن قرار الذهاب إلى الجبهة البوليفية قد اتخذ بناء على طلب خاص من غيفارا، وأنه لم يكن بين الزعيمين الثوريين أي شرخ خطر عصي على الإصلاح

ويذكر ريان (1998 Ryan) أوجه الشبه بين القرار الكوبي بالدخول إلى بوليفيا، والقرار الأمريكي بغزو خليج الخنازير. وكان كل قرار منها مفرطأ في التفاؤل؛ لأنها مبنيان على مقارنة بحادثة مشابهة وقعت حديثا، بالإضافة إلى أن اللاعبين الأساسيين في كلا الطرفين شاركوا في كلا القرارين. وكل نظام منها استخدم المقارنة بحالة مشابهة بشكل انتقائي، وتجاهل معلومات شديدة الأهمية كان يمكن أن تؤدي إلى اختيار بدائل أخرى. فقد تعامي الأمريكيون عن حقيقة أن كاسترو يحظى بتأييد شعبي من جانب شريحة كبيرة من الشعب الكوبي. وعلاوة على ذلك، كان معظم المعارضين لكاسترو إما في السجون وإما أعدموا، وإما رحلوا إلى خارج البلاد. وكان کاسترو قدسلح الجماهير الموالية له، وهذا شيء أخفق أربينز في إنجازه عام 1954. وإذا كانت الجماهير الكوبية الموالية لكاسترو قد فعلت شيئا، فقد شوهدت تندفع مسرعة إلى موقع الغزو عام 1961، ولم تندفع لتقديم المساعدة لإطاحة كاسترو.

ورأى الكوبيون أن بوليفيا هدف سهل؛ لأن النظام الحاكم فيها وجيشها كانا يعدان غير كفؤين. وكانت هناك ظروف مشابهة جعلت نموذج الفوكو ممكنة في بوليفيا. فكان في بوليفيا عدد كبير من عمال المناجم والفلاحين الذين يمكن أن يشكلوا الأساس للثورة الشعبية. وكان يمكن لعمال المناجم أن يصبحوا حركة معارضة واعية سياسية بحيث تصبح الظروف مواتية أكثر من كوبا في بعض الأوجه. ووضع غيفارا خططا للثوار لينشطوا في جزء من البلاد توجد فيه غابات كثيفة كما فعلوا في كوبا (71 ,1998 Ryan) . ولكن من خلال تطبيق أسلوب المقارنة مع نموذج الفوكو، فقد قتل الكوبيون من أهمية نقاط الضعف المحتملة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت