واتخذ غيفارا قراره بتحرير نفسه من دوره الكوبي؛ ليأخذ موقفا يتسم بصبغة عالمية أكثر، عبر القياس على حالات مشابهة. وقرر تطبيق استراتيجية الفوكو في الحرب الأهلية في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأثبت أسلوب حرب العصابات (الفوكو) نجاحه في کوبا، وتوقع غيفارا أن يحقق نتيجة مشابهة في إفريقيا. ولكي يضمن نجاح المهمة أخذ معه مجموعة من الكوبيين النخبة، الذين شارك معظمهم في القتال في الثورة الكوبية. وهذه حالة واضحة لاستخدام المقارنة بحالات مشابهة في صنع القرار. وأرادت الحكومة الكوبية أن تساعد المتمردين لكسب حرب أهلية في إفريقيا، وبذلك تستطيع کوبا تعزيز شهرتها الدولية كدولة رائدة في الكفاح ضد الإمبريالية.
إن أكبر عقبة واجهت الفوكو في إفريقيا هي أن قيادة الثوار الأفارقة تفضل البقاء بعيدة عن الجنود، وفي حالة استرخاء، وتفضل إقامة حفلات في أماكن آمنة في مدن إفريقية أخرى مثل دار السلام في تنزانيا. (من المفارقات أن أحد قادة الثوار الغائبين عن تلك الحفلات لوران کابيلا، وصل إلى السلطة في زائير بعد نحو ثلاثين عاما، ولكنه اغتيل بعد وصوله إلى السلطة بفترة قصيرة) . وهذه العقبة شكلت انتهاكا لإحدى القواعد الرئيسية للفوكو، وهي أن الثورة توجه من الغابات بوساطة قيادة الفدائيين. إن عدم وجود قيادة فعالة للثوار الأفارقة على جبهة القتال كان يشكل دائم عائقا محبط لمحاولات غيفارا الترسيخ نموذج الفوكو، ولم يستطع التغلب على هذا العائق خلال وجوده هناك Galvez) (1999. وكان غياب القيادة يرتبط ويترافق مباشرة بغياب عام في الروح القتالية وروح التضامن في الغابات، حيث لم يكن المقاتلون يظهرون رغبة حقيقية في الاشتباك مع العدو.
وبعد مرور شهر ونصف الشهر على بدء الحملة، كشف غيفارا عن عوامل أخرى أسهمت في فشل الفوكو الإفريقي: (1) غياب القيادة المركزية للثوار. (2) النقص العام في التزام الثورة. (3) إساءة استخدام السلاح. (4) غياب الانضباط وضيق في أفق التفكير. (5) عدم القدرة على تنسيق تحركات عدد كبير من المقاتلين. (6) نقص في التدريب على