فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 309

المساعدات الاقتصادية السخية والصفقات التجارية من السوفيت. ومع أننا قد لا نتعرف إلى تفاصيل القصة بأكملها لفترة من الزمن، فإن هذا القدر يوضح لماذا كتب غيفارا في ذلك الوقت رسالة شخصية إلى کاسترو أعلن فيها تخليه عن الجنسية الكوبية، وصرح برغبته في المشاركة في الكفاح الثوري في أماكن أخرى. ويبدو أن غيفارا غادر کوبا في ظروف جيدة، ومن المعروف تماما أنه دائما كان يريد دعم الثورات في أمريكا الجنوبية.

وتم تنفيذ عمليات الثورة الكوبية باستخدام استراتيجية جديدة أصبحت معروفة باسم"الفوكو" (حرب العصابات) . وقد أسهم الصحفي الفرنسي ريجيس ديبراي في انتشار مصطلح"فوكو"في كتابه المنشور عام 1967 بعنوان ثورة داخل الثورة! الذي ركز فيه بشدة على مقولات من كتاب غيفارا الصادر في وقت سابق حرب العصابات (1961) . وكانت استراتيجية الفوكو تتعارض مع نظريات الثورات الشعبية التقليدية التي جاء بها کارل مارکس، ولينين، وماو تسي تونغ، التي تتطلب انتفاضات كبيرة للفلاحين. فقد أصر الكوبيون على أن مجموعة صغيرة من الثوار المسلحين والواعين سياسية يمكن أن يقودوا حرب عصابات ضد جيش حكومي قوي. ويمكن للثوار أن يستخدموا المناطق الريفية لمصلحتهم، وأن يضربوا الجيش الحكومي عندما تكون الظروف مواتية فقط. والنموذج الكوبي للثورة"الفوكو"يوجهه الفدائيون الريفيون الذين يقاتلون الحكومة، ويجندون الفلاحين في الريف. وكان ذلك أسلوبة فريدة في إدارة حرب العصابات. وهكذا نجد أن الكوبيين الذين كان عددهم بين 12 و 20 فردا و نجوا من الرحلة البحرية الأصلية الآتية من المكسيك، والذين تعرضوا لظروف كارثية عند النزول إلى الشاطئ، تمكنوا من إعادة تنظيم أنفسهم وشق طريقهم غربا في أرتال عدة صغيرة. ومع انطلاقهم، استولوا على معدات من الجيش، وجندوا فلاحين من الجبال. وكانت رسالة الفوكو تقول إن الثورة لا تحتاج إلى انتظار حتى يتم تنوير الفلاحين. ويمكن للثورة أن تسلك طرق مختصرة، وكانت انعكاسات هذا النمط الجديد من الفكر الثوري كافية لإثارة قلق صانعي السياسة الغربيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت