بعيدة جدا عن الحقيقة. فقد أدى الهجوم إلى تقوية قبضة كاسترو على السلطة، وأعطى نظامه الوليد هدية الانتصار على الولايات المتحدة، وهذا الانتصار سيستخدم لإذكاء الشعور القومي لعقود طويلة مقبلة. وأعطى ذلك الغزو فرصة إضافية لكاسترو لكي يظهر بوصفه المسؤول الأول. والولايات المتحدة إما أنها لم تعرف وإما أنها أخفقت في أن تضع في الحسبان أن الثورة تحظى بتأييد شعبي، وأن كاسترو طهر الجيش من العناصر المحتملة المضادة للثورة. واتضح أن خطة وكالة المخابرات المركزية لغزو خليج الخنازير تعكس الانحياز إلى"التفكير الرغبوي الواهم"، وقد أدى ذلك الفشل إلى تغيير دور الوكالة إلى الأبد في توجيه المهام العسكرية.
وأوضحت الدراسة الرئيسية لأسباب الإخفاق في عملية خليج الخنازير (التي أجراها الجنرال ماکسويل تايلور) أن السياسة الأمريكية المضادة للتمرد يجب أن تدرس من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعدم الاعتماد على الجوانب العسكرية فقط (24 23 ,1998 , Ryan) . ويجب على العقيدة السياسية الأقل حدة أن تركز على کسب تأييد الناس، وليس قتل المتمردين فقط. وفي الواقع لم يتم تطبيق هذا الدرس بأي درجة من النجاح في فيتنام، ولكن هنري باترفيلد ريان يقول إن هذا الدرس استخدم بنجاح في أزمة بوليفيا التي قادها غيفارا بعد بضع سنوات من أزمة خليج الخنازير.
نموذج الفوكو الكوبي (حرب العصابات) وإفريقيا 1965
في السنوات الأولى للثورة، تقلد غيفارا عددا من المناصب الحكومية الرفيعة المستوى. كما كان يقوم بدور السفير المتجول لكوبا، فسافر إلى الصين والعديد من الدول الإفريقية ودول حلف وارسو في أوائل ستينيات القرن العشرين. وخلال تلك الفترة، أصبح غيفارا غير معجب بالسوفيت. وكان يعلق آمالا كبيرة على القوة العظمي الشيوعية، ولكنه بدأ ينتقد السوفيت علانية. أما کاسترو فقد كان أكثر واقعية وبراغماتية من غيفارا بسبب أهمية منصبه رئيسا لبلاده، ولذلك كان أكثر وعيا وحذرة في تعامله مع السوفيت. وبالطبع، كان هذا الموقف ضرورية إذا كانت کوبا تريد الاستمرار في تلقي