فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 309

ويمكن أن تكون البيروقراطية (الأجهزة الإدارية) مصدرة مها للسلطة. وعلى سبيل المثال، يمكن أن نتوقع من وزارة الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية، ووكالة المخابرات المركزية، ووكالة الأمن القومي، والأجهزة الأمنية الأخرى، أن تشارك بصوت مؤثر في قرارات الأمن القومي، بينما يكون المكتب الإدارة والميزانية تأثير أكبر في القرارات المتعلقة بالميزانية. وكانوضح في الفصل التالي، فإن حجم وحدة اتخاذ القرار ومكوناتها/ أشخاصها يتركان انعكاسات مهمة على صنع القرار. ويمكن تجاهل هذه الانعكاسات بسهولة إذا أخذنا في الاعتبار فقط افتراضات الفاعل الودي النظامية.

ونظرا إلى التعقيدات الموجودة في صنع السياسة الخارجية يصبح من الواضح لدينا أن تحليل السياسة الخارجية وفق منهج معين يركز على صنع القرار أمر حيوي للوصول إلى فهم شامل لسلوك السياسة الخارجية، وعالمنا، وسياسات الدول المعنية. ويعتمد صنع قرارات السياسة الخارجية على نظريات ونماذج تساعدنا على فهم كيف أن التحيزات والأخطاء، والمخاوف، والسياسات المحلية، ووحدات مختلفة لاتخاذ القرار، يمكن أن تشكل القرار. ووفق هذا المنظور، فإن هذا يقودنا إلى دراسة حيثيات وتفاصيل العلاقات الدولية. ويعتبر صنع قرارات السياسة الخارجية"نظرة متمعنة ومعمقة"لما يكمن وراء العلاقات الدولية.

المدرستان العقلانية والمعرفية

هناك تحليلات أكاديمية عديدة لصنع قرارات السياسة الخارجية تنطلق من فرضية الفاعل العقلاني. والنموذج الواقعي بوجه خاص يفترض أن الدول کفواعل متفردة تتصرف لزيادة المكاسب إلى أقصى حد، وتقليل الخسائر إلى أدنى حد، وفي الوقت ذاته تجد طريقها وسط المنظومة الدولية الفوضوية(

ويشار إلى هذا المنظور غالبة على أنه النموذج المثالي، حيث هناك كثيرون يعتبرونه الشكل المفضل بين أنماط صنع القرار. ويعتبر افتراض الفاعل العقلاني سمة مميزة للاقتصاد الجزئي. ويريد صانعو القرارات الاقتصادية كأفراد الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت