تفسير نموذج القرار على مرحلتين
في الواقع يأخذ القادة السياسيون في اعتبارهم دائما (بشكل علني أو ضمني) العوامل والعواقب السياسية المحلية عند اتخاذ القرارات. ونجد أن مبدأ الخسارة التي لا تعوض في نظرية القرار على مرحلتين يوحي أنه في موقف الاختيار بين بدائل، إذا كان هناك بديل معين غير مقبول سياسية، ولكنه سجل محصلة نقاط عالية في بعد آخر (على سبيل المثال، البعد العسكري) وهذه النقاط المرتفعة لا تعوض الخسارة في البعد السياسي، وبالتالي يتم استبعاد هذا البديل في المرحلة الأولى من عملية صنع القرار. فالسياسيون لا يطلقون النار على أنفسهم باختيار بدائل يتوقع منها أن تترك تأثير سلبية عليهم في البعد السياسي. وبناء عليه، فإن مبدأ الخسارة التي لا تعوض في قرارات السياسة الخارجية يوحي أن القادة سيستبعدون الخيار الذي يعد تحت الحد الأدنى المقبول في البعد السياسي. وهناك شرط ضروري (مع أنه ليس كافية) لمعظم القرارات التي يتخذها القادة السياسيون، وهو أن القرار لن يلحق بهم الأذى سياسيا.
وفيما يخص العراق عام 1991 كان الرأي العام مهم جدا بالنسبة إلى صانعي القرار الرئيسيين في واشنطن (16) .. ونظرا إلى تاريخ فيتنام وهشاشة التحالف الدولي، فمن الصعب القول إن هذا التخوف لم يكن في محله" (انظر: 95 ,1993 George؛ وانظر أيضا: Hybel 2006 and Kaufman) ؛ ولذلك تم استبعاد قرار مواصلة الحرب. وفي المرحلة الثانية من القرار، وكما توقعت النظرية، فقد ركزت الإدارة الأمريكية على تقليل المخاطر إلى أدنى حد، وزيادة المكاسب إلى أعلى حد. ولا ترتكز قرارات إنهاء الحرب دائما على تقييمات شاملة ومقارنة بين جميع البدائل وفي جميع الأبعاد، ولكن كما يفترض في نظرية القرار على مرحلتين، فإن قرار إنهاء الحرب غالبا ما يرتكز على طرق معرفية مختصرة، وعلى أساليب تجريبية."
(16) كان بعض مسؤولي البيت الأبيض"متأثرين بذكرياتهم عن ظروف الحرب الكورية، عندما قامت إدارة الرئيس ترومان -بعد تحقيق هدفها بطرد القوات الكورية الشمالية من كوريا الجنوبية - بتصعيد هدفها من الحرب ليصبح توحيد الكوريتين بالقوة".