فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 309

ومع أن المخاطر أعلى بكثير في حقل السياسة الخارجية، فإن ديناميات صنع القرارات

اليومية تحدث أيضا على مستوى السياسة الخارجية. في مثال قيادة السيارة، فإن الشخص المعني يمكن أن يقارن بين التكاليف والمكاسب المترتبة على بدائل عدة. ويمكن أن تتضمن الخيارات المتاحة الانتظار حتى تتم إزالة آثار الحادث، أو أن يسلك أول مخرج ممكن على أمل توفير الوقت. أما في حال وجود شكوك ومخاوف فإن مقارنة التكاليف والمكاسب تكون أكثر صعوبة. ولكن الشخص المعني يمكن أن يتذكر بعض التجارب السابقة التي تقارب الوضع الحالي. وقد يكون استخدام المقارنات مفيدا بحيث يزودك بحل ذهني يمكن أن يوفر لك الوقت والجهد. فربما يكون السائق قد سلك في تجربة سابقة مشابهة تحويلة، وكان من السهل عليه أن يعود ثانية إلى الطريق الرئيسي بعد منطقة الحادث. وكا سنعرض في بعض الأمثلة التاريخية والمعاصرة، نجد أن المقارنات يمكن أن تكون مفيدة في السياسة الخارجية، ولكنها تكون مضللة أحيانا، ويمكن أن تقود إلى نتائج دون المستوى الأمثل.

لماذا ندرس كيفية صنع قرارات السياسة الخارجية؟

کما جاء في مقالة نشرت مؤخرا (Renshon and Renshon 2008, 511) لا يمكن فهم أي أزمة أو حرب"من دون الرجوع مباشرة إلى كيفية صنع القرار لدى كل قائد من القادة المعنيين". إن الاهتمام الأكاديمي بصنع قرارات السياسة الخارجية يعود إلى كتاب منشور عام 1954 بعنوان صنع القرار كمنهج لدراسة السياسة الدولية، من تأليف ريتشارد سي سيندر، وهنري دبليو بروك، وبورتين سابين؛ وهو يعتبر أول تحليل منهجي المحددات صنع القرار في السياسة الخارجية للحكومات. ويركز هذا العمل الأصيل على عملية صنع القرار ذاتها، بدمج عناصر السلوك المنظم، والاتصالات، والحوافز (6 ,2005 Hudson) . وقد قدم الكتاب إطار عمل طموح لدراسة صنع القرار، ولكنه لم

يخلق الحساسة الكافية لتطبيق هذه القواعد في العلاقات الدولية السائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت