الطريقة التي تعرض بها معلومات القرار يمكن أن تؤثر في الاختيار. وهذا التأكيد يتناقض مع تأكيد النموذج العقلاني أن ترتيب المعلومات وطريقة عرضها ليساعاملين شديدين التأثير في الاختيار (McDermott 2004 a) . وبالتالي، يمكن صياغة المعلومات بطريقة معينة بقصد تغيير نتيجة القرار.
ويعطي ليفي (197 - 195 ,2000 Levy) مثالا يرتكز على عمل کاهنان وتفيرسكي، يوضح كيف أن الصياغة يمكن أن تشكل الاختيار. وفي هذا المثال، يتم تزويد أفراد عينة الاختبار بنسختين مختلفتين جدا من السيناريو. في النسخة الأولى يتم إبلاغ أفراد العينة بأن مرض آسيوية قد انتشر، ومن المتوقع أن يقتل 600 شخص. ويوجد برنامجان سيتم النظر فيها المعالجة الأزمة: البرنامج الأول ينقذ 200 شخص، وفي البرنامج الثاني هناك فرصة بنسبة 33% لإنقاذ جميع المصابين، واحتال بنسبة 67% لعدم إنقاذ أي مريض. وفي النسخة الثانية من السيناريو يؤدي البرنامج الأول إلى وفاة 400 شخص، وفي البرنامج الثاني هناك احتمال بنسبة % 33 لعدم وفاة أي شخص، واحتمال بنسبة 67% أن يموت المصابون الستمئة جميعهم. الفرق بين السيناريوهين هو أن المجموعة الأولى من أفراد العينة تتلقى معلومات مصوغة بطريقة تركز على البقاء / النجاة، بينما تتلقى المجموعة الثانية من أفراد عينة الاختبار معلومات مصوغة بطريقة تركز على نسبة الوفيات. وتوضح نتائج التجربة كيف أن الصياغة يمكن أن تغير ديناميات القرار. ونلاحظ أن أفراد المجموعة التي تلقت صياغة تركز على البقاء اختاروا بأغلبيتهم الاختيار الأول الأقل خطورة. وظهرت نتائج معاكسة عندما تمت صياغة المعلومات بطريقة تركز على نسبة الوفيات. وكان من المرجح أن يختار أفراد العينة الخيار الثاني الأكثر خطورة. وهكذا نجد أن هذه التجربة تقدم دلية تجريبية ملموس على أن صانعي القرار أكثر ميلا إلى تفادي المخاطر في بيئة المكاسب، وأكثر استعدادا لقبول المخاطر في بيئة الخسائر. وسنتناول جانب الصياغة بتفاصيل أكثر في الفصل السابع.
في المرحلة الثانية من نظرية المنظور الاحتمالي، أي مرحلة التقييم، يتم الاختيار. وهذا الاختيار يستند إلى النقطة المرجعية والقيمة أو حجم الفائدة. وكما ذكرنا سابقا، فإن نظرية