فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 309

سيارته. ويقود كل منهما سيارته باتجاه الآخر وجها لوجه، والسائق الذي ينحرف ويتجنب الاصطدام هو الخاسر. وإذا انحرف الاثنان فكل منها يكون خاسرة، ولكنهما يتجنبان النتيجة الأسوأ المتمثلة في الاصطدام وجها لوجه. وإذا انحرف أحد السائقين فقط، فهو يخسر نسبية أكثر مما لو انحرف الاثنان. والسائق الذي لم ينحرف في هذا الموقف يكون هو الفائز. وهكذا نجد أن هيكل المحصلة مرتب على النحو التالي: الفائز (السائق الآخر ينحرف) ، الناجي (السائقان ينحرفان) ، الخاسر (السائق الآخر يفوز) ، الاصطدام (لا أحد منهما ينحرف)

إن لعبة الشجاع والجبان أكثر تعقيدا من معضلة السجينين. ومع أنه يبدو أن الانحراف عن مسار السيارة المواجهة هو الفعل الصائب، فإنه إذا أراد اللاعب الفوز فهو يستطيع أن يخاطر بالاعتقاد أن اللاعب الآخر سيختار البديل العقلاني، وهو الانحراف بالسيارة. ولهذا السبب فإن هذه اللعبة تقدم حالتي"توازن ناش"، حالة واحدة لكل نتيجة يختار فيها أحد السائقين الانحراف (Maoz 1990 a) . وتمثل حالتا التوازن نتائج لا يستطيع فيها أي من اللاعبين تحقيق مكاسب من خلال تغيير الاستراتيجية، في حال احتفاظ اللاعب الآخر باستراتيجيته.

ولكي يفوز اللاعب في لعبة الشجاع والجبان، يجب عليه أن يرسل إشارة إلى خصمه بأنه مستعد لأن يدفع تكاليف تجنب الخسارة. وهذه الإشارة معروفة باسم الالتزام المسبق (انظر: Chicken Game,Wikipedia.org) . وفي حال كان السائق"جبان"فإن

الالتزام المسبق الأكثر وضوحا سيكون في تعطيل عمل مقود السيارة. وهذه الإشارات تضفي مصداقية على التحدي، حيث ظهر للسائق الآخر أنك لن تنحرف. ولهذا السبب نجد أن لعبة الشجاع والجبان تترك انعكاسات على سياسة حافة الهاوية بين الدول. وسياسة حافة الهاوية في المقام الأول تعني تصعيدا مستمرة للتهديد؛ لإجبار الطرف الآخر على الانصياع (أي لإجبار اللاعب الآخر على الانحراف) . وكانت سياسة حافة الهاوية سياسة متبعة من القوى العظمي خلال فترة الحرب الباردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت