الصفحة 94 من 178

بسيء خصاله، لا سيما في مسألة التخصص هذه، فالترجمة تفرض،

في ظني، حدودا للاجتهاد داخل إطار من اصطلاحات مقيدة، وفكرة , المكافيء، تلك التي صدع بها المنظرون للترجمة رؤوس الدارسين

تكمن - مازالت - في كل جهد ترجمي بالدرجة التي تقيد كل محاولة للترجمة داخل ألوان محددة من أطياف الإبداع والتخصص التزاما ومسئولية أمام الذات والقارئ، ولئن كانت الصحافة في عصورها الحجرية القديمة قد ساهمت في إشاعة ذلك المفهوم الخرافي للمترجمين، فمن واجب الجميع اليوم أن يتواضع أمام طبيعة زمن تحض على التخصص، منذ وقت طويل.

ولقد جاء حين من الدهر بدا فيه أن الترجمة المباشرة، والترجمة الضمنية (التناص تناوبتا العمل على تركيبة ثقافية تأثرت بمشروعات النهضة في المستعمرات القديمة، وهي المشروعات التي اعتمدت الترجمة، ضمن برامج التحديث الثقافي، لكن شيئا من طاقات الرصيد الثقافي القديم لم ينمح، هناك دائما ما يتشبث البقاء بعناد، لكننا - أنت ترى - نكتب الآن في زمن مختلف، والقراء يسمعون ويرون وفي عالم تغلب على دنيا تأملاته أطر مربعة للصورة الواحدة، يصبح من المجازفة فيه أن تحتل صورة الكتابة فيه أكثر من إطار .. ومع ذلك، فسيظل الكثيرون يمارسون الترجمة .. بعد الظهر، وفي غير أوقات العمل الرسمية .. وسنقرأ كثيرا عن المبدع الذي يشتغل شاعرا ومترجما، لأن جانبا مهما من التصورات الأسطورية الباقية في الضمير الجمعي(بكل ما تحتمله من رموز) لا يفصل الإبداع عن فكرة الخلق، حتي بتجليها المادي في تلك الصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت