الأنشطة الأوروبية مشروعها بالاهتمام بترجمة التراث الصيني، فهكذا أحاول، وإن بجهد ضئيل، صحيح أني أشعر بكثير من الخجل عندما أمد قلمي لترجمة موضوعات تتسع الهوة بينها وتبتعد فواصل التخصص بين حدودها: .. فن عسکري .. فسلفة .. رواية .. شعر .. تاريخ أفكار .. إلخ، بل قد ينتابني إحساس بالعار [كذا وأنا أتناول بجرأة أعتذر عنها، مقدما، موضوعات تخصصات شتى، كأنني واحد من أولئك الحواة والباعة الجائلين في الأزقة والحارات، ممن يفقهون كل صنعة وحرفة، بما يحملون في جعبتهم الجاهزة من أدوات سحرية .. وصحيح أن بيننا، اليوم، وسيبقى إلى الغد القريب أيضاء من حازوا الجرأة على ترجمة كل مجالات الإبداع - وغير الإبداع ? من الفلسفة والأدب والسياسة والتاريخ، بل تحضير الأرواح، وكل ما يخطر على البال، باعتبار أن الترجمة مهنة أي واحد من الناس فتح عليه الله القدير بشيء من فهم الرطانة، ويبدو أن شيئا من توابع عهود الاستعمار الطويل في عالمنا العربي أورث مفهوما شائعا عن المترجمين بأنهم أولئك النفر من الوسطاء بين الأجنبي والوطنيين ممن يملكون قدرا من ظلال السلطة، باعتبار أنهم المفسرون الرطانتها، والتابع بطبيعة الحال يكتسب شيئا من اقتدار السيد الأقوى، فمن ثم شاعت فكرة المترجم القادر، بقدرة خارقة، على كل شيء؛ ولو أن الهندسة الوراثية لم تستطع إنتاج سوبرمان خرافي، لكن تاريخا عبثيا من زمن بغيض أنتج لدينا ذلك الصنف من المترجمين/ السحرة، القادرين على كل شيء. والحق، فإن الترجمة رديف التأليف، وهي، وإن لم تفز بموهبة ابتكاره، إلا أنها بات